أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
لم يبقِ التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى تأثيره محصوراً في الميدان، بل امتد سريعاً إلى حركة الطيران المدني، حيث بدأت شركات كبرى في إعادة رسم خرائطها الجوية تفادياً لمخاطر محتملة. وفي هذا السياق، أعلنت لوفتهانزا تعليق عدد من رحلاتها نحو وجهات رئيسية في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس حجم القلق الذي يخيّم على الأجواء الإقليمية.
متحدث باسم الشركة أوضح أن الرحلات المتجهة إلى تل أبيب وبيروت وعمان وأربيل وطهران ستظل معلّقة إلى غاية السابع من مارس المقبل، مؤكداً أن القرار يشمل أيضاً تجنب استخدام الأجواء التابعة لإسرائيل ولبنان والأردن والعراق وإيران خلال الفترة نفسها. القرار لا يتعلق فقط بإلغاء وجهات، بل بإعادة تموضع شامل لمسارات الطيران، في مؤشر على أن المخاطر لم تعد نظرية بل تؤخذ بمنتهى الجدية في حسابات السلامة الجوية.
الشركة الألمانية شددت على أن المسافرين المتأثرين بالإلغاءات يمكنهم إعادة جدولة رحلاتهم إلى تواريخ لاحقة دون أي رسوم إضافية، أو استرجاع قيمة التذاكر كاملة، معربة عن أسفها للإزعاج الذي قد يسببه هذا القرار. لكنها في المقابل أكدت أن سلامة الركاب وأطقم الطيران تظل أولوية مطلقة لا يمكن التهاون بشأنها، مهما كانت الكلفة التشغيلية أو الخسائر المالية.
تعليق الرحلات وتفادي الأجواء في خمس دول دفعة واحدة يعكس مستوى التوتر غير المسبوق في المجال الجوي للمنطقة، حيث تتحول خطوط الملاحة إلى رهينة للتجاذبات العسكرية. فالسماء التي كانت ممرّاً مفتوحاً للتجارة والسفر، باتت اليوم ساحة حسابات أمنية دقيقة، تخضع لميزان المخاطر والصواريخ والردود المحتملة.
ما يحدث ليس مجرد تعديل تقني في جداول الطيران، بل مؤشر واضح على أن أي تصعيد عسكري في الشرق الأوسط ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي وسلاسل النقل والسياحة، ويضع شركات الطيران أمام معادلة صعبة بين الاستمرار في التشغيل وضمان أعلى معايير الأمان. وبينما تترقب الأسواق والمطارات مسار الأحداث، تبدو الأجواء الإقليمية معلّقة بين قرار سياسي على الأرض وحسابات دقيقة في السماء.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك