بروكسيل تحتضن ميلاد "النيوقودية"..حركة فنية جديدة تعيد طرح سؤال الفن في العصر الرقمي

بروكسيل تحتضن ميلاد "النيوقودية"..حركة فنية جديدة تعيد طرح سؤال الفن في العصر الرقمي
بانوراما / الإثنين 01 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:محمد بلمو

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسيل حدثاً فنياً لافتاً مع الإعلان الرسمي عن تأسيس الحركة الفنية الجديدة "النيوقودية" (Le Néo Codisme)، على يد الفنان والكاتب المغربي هاروان ريد، وذلك يوم الخميس 28 ماي 2026.

وبعد يومين فقط من هذا الإعلان، احتضنت "غاليري دو لا رين" الواقعة في قلب الأروقة الملكية سانت هوبير معرضاً افتتاحياً للحركة يوم السبت 30 ماي 2026، في خطوة ترمي إلى إطلاق نقاش جديد حول طبيعة العمل الفني في زمن التكنولوجيا والرقمنة.

ويُقدَّم تأسيس "النيوقودية" باعتباره بداية توجه فني جديد يسعى إلى إعادة التفكير في مفهوم الإبداع المعاصر وعلاقته بالتحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم. وتنطلق هذه الحركة من فكرة مفادها أن المجتمعات الحديثة أصبحت محكومة بأنظمة غير مرئية، من بينها الخوارزميات والبيانات والبنيات الرقمية، التي تؤثر بشكل مباشر في مختلف جوانب الحياة اليومية.

ويرى مؤسس الحركة، الفنان والكاتب هاروان ريد، أن الفن لم يعد بإمكانه تجاهل هذه التحولات العميقة، بل أصبح مطالباً بالتفاعل معها واستيعاب تأثيراتها داخل العملية الإبداعية نفسها.

وترتكز "النيوقودية" على تصور جديد للعمل الفني، حيث لا يُنظر إلى اللوحة أو المنجز الفني باعتباره مجرد مادة للعرض والتأمل، بل كواجهة تفاعلية يمكن للمتلقي أن يتفاعل معها ويشارك في تفعيلها. ووفق هذا المفهوم، يجمع كل عمل فني بين بعد مادي ملموس، مثل اللوحات أو التركيبات الفنية، وبعد رقمي مشفر يعتمد على أنظمة تكنولوجية أو بروتوكولات تفاعلية قابلة للتشغيل.

وبذلك يتحول المتفرج من مجرد مشاهد إلى عنصر فاعل داخل التجربة الفنية، حيث يتجاوز حدود التلقي التقليدي ليصبح جزءاً من العمل نفسه، في تجربة تمتد إلى ما وراء المظهر الخارجي للعمل الفني.

واستضافت "غاليري دو لا رين" أول معرض رسمي للحركة الجديدة في موقع يحمل دلالات رمزية خاصة، بالنظر إلى قربه من ساحة "غراند بلاس" التاريخية، ما أوجد تبايناً لافتاً بين الإرث المعماري للقرن التاسع عشر والأسئلة الرقمية التي يطرحها القرن الحادي والعشرون.

وشهد المعرض مشاركة فنانين بلجيكيين ودوليين، إلى جانب عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الثقافي الذين حضروا لاكتشاف هذه الرؤية الفنية الجديدة.

وتستند الحركة إلى بيان فكري يؤكد أن البنية الرقمية لم تعد مجرد أداة تقنية، بل أصبحت مكوناً ثقافياً أساسياً يؤثر في تشكيل المجتمعات المعاصرة. ومن خلال إدماج هذه الأبعاد داخل العمل الفني نفسه، تسعى "النيوقودية" إلى الكشف عن العناصر غير المرئية التي تتحكم في عالم اليوم.

ويبقى مستقبل هذه التجربة الفنية الجديدة رهيناً بقدرتها على التطور وتجاوز لحظة التأسيس الأولى، غير أن المؤكد هو أن يوم 28 ماي 2026 سيظل تاريخاً مفصلياً في مسار هذا المشروع الثقافي، باعتباره اليوم الذي شهد الإعلان الرسمي عن ميلاد حركة "النيوقودية" في بروكسيل، بمبادرة من الفنان والكاتب المغربي هاروان ريد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك