أنتلجنسيا:أبو جاسر
أعادت مواقف عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الجدل إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا، بعدما وصفتها صحيفة إسبانية مؤثرة بأنها تصريحات تنطوي على مخاطر سياسية وتمس بشكل مباشر قضية سبتة ومليلية، اللتين تعتبرهما مدريد جزءًا من ترابها الوطني في شمال إفريقيا.
وذكرت صحيفة “إل فارو دي سيوتا” أن التصريحات الصادرة عن بنكيران أثارت اهتمامًا واسعًا لدى الرأي العام المحلي في المدينتين، معتبرة أن مضمونها يطرح تساؤلات حساسة حول وحدة الأراضي الإسبانية، في سياق إقليمي يتسم بالحذر والدقة في العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد.
وجاءت مواقف بنكيران خلال مهرجان خطابي احتضنته مدينة فاس، يوم الأحد، بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، حيث أكد أن ملف سبتة ومليلية لا يزال حاضرًا في الوجدان الوطني المغربي، مشددًا على أن المغاربة لم يطووا هذه الصفحة، وأن العمل من أجل استرجاع المدينتين يظل، بحسب تعبيره، جزءًا من مسؤولية تاريخية ووطنية.
ونقلت الصحيفة الإسبانية عن رئيس الحكومة المغربية الأسبق تأكيده أن حديثه لا يحمل أي دعوة إلى التصعيد العسكري أو المواجهة مع إسبانيا، موضحًا أن المغرب لا يتبنى خيار الحرب، لكنه في المقابل يرى أن استمرار وضع المدينتين خارج السيادة المغربية أمر يفتقر إلى المنطق. وأضاف أن هذا الملف “سيحين أوانه”، في إشارة إلى قناعته بأن حسمه مرتبط بمسار التاريخ أكثر من ارتباطه بالحسابات السياسية الظرفية.
كما ربط بنكيران موقفه بالسياق التاريخي للعلاقات بين المغرب والقوى الاستعمارية، مذكرًا بأن الاختراقات الأجنبية لم تمس عمق البلاد إلا في بعض النقاط الساحلية، وعلى رأسها سبتة ومليلية، معتبرا أن ذلك يعكس قوة المجتمع المغربي وقدرته على الصمود عبر مختلف المراحل التاريخية.
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الجدل الذي أثارته هذه التصريحات يعود أيضًا إلى الوزن السياسي لبنكيران داخل الساحة المغربية، باعتباره شخصية وازنة ذات حضور وتأثير، ما يجعل مواقفه محل متابعة دقيقة، خاصة في ظل مرحلة تتسم بتحسن العلاقات بين الرباط ومدريد. ويرى مراقبون، وفق المصدر ذاته، أن هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة ملفات تاريخية حساسة لم تُحسم بشكل نهائي بين البلدين، رغم التقارب السياسي والدبلوماسي القائم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك