بقلم : أمين شطيبة
في مشهد سابق
انتشر على نطاع واسع وخاطف، لكنه مُحمّل بالدلالات، التقطت عدسات الكاميرا لحظة
تفاعل لافتة رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، يسير إلى جانب
والي الدار البيضاء، وخلفهما رئيس الوداد هشام آيت منا، قبل أن يتدخل هذا الأخير
بالحديث، ليأتي الرد سريعًا عبر إشارة واضحة "سبّابة فوق الفم… والصمت”.
قد تبدو
اللقطة عابرة، لكنها في سياقها تفتح بابًا واسعًا للتأويل، خاصة إذا وُضعت ضمن
شخصية الفاعلين وخلفياتهم، وحساسية المرحلة التي تمر منها الكرة المغربية.
العفوية في
مواجهة الانضباط المؤسسة
من المعروف أن
هشام آيت منا شخصية عفوية، قريبة من محيطها، بنية حسنة في العديد من خرجاتها،
لكنه، في المقابل، مندفع، يميل إلى الظهور الإعلامي، ولا يقرأ دائمًا ما بين
السطور أو يقدّر تداعيات تصريحاته، وهنا تحديدًا يظهر جوهر الإشكال وهو العفوية،
مهما كانت صادقة، تصطدم أحيانًا بجدار المؤسسات التي تُدار بمنطق مختلف، قائم على
التوقيت، والرسائل، والحسابات الاستراتيجية .
لغة الجسد…
رسالة ضبط لا تقبل التأويل
إشارة “الصمت”
لم تكن مجرد حركة عفوية، بل رسالة واضحة: “ليس هذا هو الوقت المناسب للكلام”، في
علم التواصل، هذه الإشارة تُستخدم لضبط الإيقاع، لكنها حين تصدر من موقع سلطة،
تتحول إلى تعبير عن تراتبية واضحة داخل المنظومة، من يتكلم، ومتى، وتحت أي سقف وما
الحدث.
تعدد القبعات…
وتعقيد المسؤولية
إشكال آيت منا
لا يتوقف عند كونه رئيس نادٍ، بل يتعداه إلى كونه فاعلًا يحمل أكثر من صفة، وهي
صفة سياسية، داخل حزب يقود الأغلبية الحكومية، وصفة رياضية، كمسؤول داخل العصبة
الاحترافية.
وهذا التداخل
يجعل أي تصريح يصدر عنه محمّلًا بتداعيات تتجاوز الإطار الرياضي، فالكلمة هنا لا
تُقرأ محليًا فقط، بل قد تتحول إلى مادة تُستغل دوليًا، خاصة في سياقات حساسة مثل
“فصل الرياضة عن السياسة”.
خلل في
التموقع داخل المنظومة
العصبة
الوطنية لكرة القدم الاحترافية ليست مؤسسة مستقلة عن الجامعة، بل جزء من منظومة
متكاملة، دورها تدبير وتنظيم المنافسات، وضمان احترام القوانين، وعليه، فإن تجاوز
هذا الإطار، أو الحديث خارج التنسيق المؤسساتي، يُفهم كإخلال بمبدأ التراتبية وعدم
إحترام المؤسسات، وهو مبدأ أساسي في أي هيكلة رياضية ناجحة.
خطأ التواصل…
حين يسبق الكلام الاستراتيجية
أخطر ما في
الواقعة ليس فقط لحظة “الصمت”، بل ما بعدها من خرجات إعلامية، خاصة في القنوات
الفرنسية، والتي لم تكن موفقة في توقيتها ولا في مضمونها، لأن ملف النهائي، كما هو
معلوم، كان يُدار بصمت، بتنسيق بين الجامعة وجهات عليا ومؤسسات رسمية وهيئة الدفاع
المحاميين، في إطار استراتيجية دقيقة، وأي تصريح خارج هذا النسق، مهما كانت
نواياه، يُضعف الموقف، ويمنح الخصوم مادة جاهزة للاستغلال الإعلامي والسياسي.
إشارة الصمت
كتصحيح للمسار
في هذا
السياق، يمكن قراءة إشارة لقجع ليس فقط كطلب للصمت، بل كـ”تصحيح فوري للمسار”،
لحماية توازن دقيق في لحظة حساسة، هي رسالة داخلية قبل أن تكون موجهة للخارج لأن
الملفات تُدار في هدوء، ولا تحتمل الضجيج.
الدرس الأهم…
متى نتكلم ومتى نصمت؟
الواقعة تتجاوز
شخصين أو لحظة عابرة، لتطرح سؤالًا أعمق في منظومة معقدة ككرة القدم، هل تكفي
النية الحسنة؟ أم أن الانضباط في التوقيت والرسالة هو الأساس.
هشام آيت منا
يمثل نموذج الفاعل العفوي، لكن المرحلة الحالية تتطلب فاعلًا يزن كلماته بميزان
القانون والسياسة معًا، أما إشارة الصمت، فتبقى عنوانًا واضحًا، في بعض اللحظات…
الصمت ليس ضعفًا، بل جزء من إدارة المعركة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك