أيها الملك مسنا وأهلنا الضر من تصريحات مستفزة لوزير الصناعة والتجارة رياض مزور

أيها الملك مسنا وأهلنا الضر من تصريحات مستفزة لوزير الصناعة والتجارة رياض مزور
مقالات رأي / الأحد 08 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

أثارت التصريحات المنسوبة لوزير الصناعة والتجارة "رياض مزور" موجة غضب واسعة في أوساط الجالية المغربية بالخارج، بعدما اعتبر كثيرون أن بعض العبارات التي صدرت عنه حملت قدرا كبيرا من الاستفزاز وقلة (الإحترام) و اللياقة تجاه فئة تعتبر من أعمدة الاقتصاد الوطني ومن أبرز الداعمين لاستقرار البلاد ماليا واقتصاديا، وقد تحولت عبارة "غير يبقى تم" التي قيل إنها موجهة لمغاربة المهجر إلى شرارة نقاش حاد حول نظرة بعض المسؤولين إلى ملايين المغاربة الذين يعيشون خارج الوطن "سعادة الوزير المغرب ديال المغاربة ماشي...كمل من عقلك" .

المشكلة في مثل هذه التصريحات لا تكمن فقط في الكلمات، بل في دلالاتها العميقة التي تعكس أحيانا فجوة كبيرة بين بعض المسؤولين وواقع المغاربة المقيمين في الخارج، فالجالية المغربية ليست مجرد رقم في الإحصائيات، بل هي قوة اقتصادية واجتماعية هائلة تساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة "حنا هوما وتاد البلاد" .

الأرقام الرسمية تؤكد أن تحويلات الجالية المغربية بلغت خلال السنوات الأخيرة مستويات قياسية، ففي سنة 2023 تجاوزت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 115 مليار درهم، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الاقتصاد المغربي "وعمر شي جالية في العالم حققت هذا الرقم سي الوزير"، هذه التحويلات أصبحت تشكل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للمملكة، بل إنها في بعض السنوات تفوقت على مداخيل قطاعات استراتيجية مثل السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وحتى وزارتك التي تأكل الغلة وتسب الملة .

هذه الأموال التي يرسلها ملايين المغاربة منا ومن مختلف دول العالم ليست مجرد تحويلات مالية عادية، بل هي شريان اقتصادي حقيقي يساهم في دعم احتياطي العملة الصعبة، ويقوي ميزان الأداءات، ويساعد الدولة على مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية، فبدون هذه التحويلات كان من الممكن أن يواجه الاقتصاد المغربي صعوبات أكبر في الحفاظ على توازنه المالي.

إلى جانب التحويلات المالية، تلعب الجالية المغربية دورا كبيرا في الاستثمار داخل المغرب، فآلاف المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي أنشأها مغاربة العالم ساهمت في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد في عدد من المدن والقرى، كما أن كثيرا من أفراد الجالية يفضلون توجيه مدخراتهم نحو الاستثمار في العقار أو التجارة أو السياحة داخل بلدهم الأصلي، ونحمل معنا دائما شعار قطران بلادي ولا عسل البلدان " .

إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، بلجيكا وهولندا تعد من أبرز الدول التي تحتضن جاليات مغربية نشيطة اقتصاديا، وتشير التقديرات إلى أن الجالية المغربية في إيطاليا وحدها تضم مئات الآلاف من المغاربة الذين يرسلون سنويا ملايين اليوروهات إلى عائلاتهم في المغرب عبر وكالات التحويلات المالية المختلفة والتي تخلق فرص الشغل "بلا ما نهضرو على النوار سي الوزير"، ما يجعلهم أحد الأعمدة المالية غير المرئية التي يستند عليها الاقتصاد الوطني.

ورغم هذا الدور الحيوي، فإن مطالب الجالية المغربية تظل في معظمها مطالب بسيطة وعملية،"مكنطلبوش خاتم سليمان سي الوزير"، فمغاربة العالم لا يطلبون امتيازات استثنائية ولا معاملة فوق القانون، بل يطالبون فقط بتسهيل المساطر الإدارية وتسريع إنجاز الوثائق المرتبطة بحياتهم المدنية، خاصة خلال فترات العطلة الصيفية حين يتوافدون بأعداد كبيرة إلى المغرب بلدهم الأصلي، حيث الكثير من أفراد الجالية يشتكون من طول الإجراءات الإدارية وتعقيد بعض المساطر المرتبطة بالوثائق أو الاستثمار أو الإدارة المحلية.

ولذلك فإن مطلبهم الأساسي يتمثل في تسريع الخدمات الإدارية وتبسيطها بما يتناسب مع ضيق الوقت الذي يملكونه أثناء زياراتهم القصيرة للوطن "مكيطلبوش زغبات الطوبة الهجالة والفار ليتيم سي الوزير".

جلالة الملك محمد السادس نصره الله، سبق أن أكد في أكثر من مناسبة أهمية الجالية المغربية واعتبرها جزءا لا يتجزأ من الأمة المغربية، كما دعا مرارا إلى تحسين الخدمات الموجهة لمغاربة العالم وإزالة العراقيل التي تعترض طريقهم سواء في الاستثمار أو في الإجراءات الإدارية، وجميع خطابات جلالة الملك كانت دائما واضحة في التأكيد على ضرورة احترام كرامة المواطنين المغاربة داخل الوطن وخارجه، وعلى أهمية تعزيز الروابط بين الدولة والجالية التي تمثل امتدادا حقيقيا للمغرب في مختلف دول العالم، ونقول لجلالة الملك، مسنا وأهلنا الضر من تصريحات مستفزة لوزير الصناعة والتجارة رياض مزور..

وفي هذا السياق "سي الوزير الغير لبق" نخبرك أنه يرى كثير من المتابعين أن التصريحات التي تمس كرامة الجالية أو تقلل من دورها قد تسيء لصورة المؤسسات، لأنها تتناقض مع التوجه الرسمي للمملكة المغربية الشريفة والذي يعتبر مغاربة العالم قوة استراتيجية في التنمية الوطنية.

فالجالية المغربية ليست عبئا على الدولة كما قد يتصور البعض، بل هي أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية للمغرب، ونسعى أن نكون سفراء لوطننا ونمثله في أحسن الصور وأبهاهى في القيم والاخلاق والمبادئ والجود والكرم والمبادئ التي تربينا عليها، فملايين العمال والمهاجرين المغاربة يكدحون يوميا في مصانع أوروبا وحقولها وشركاتها، ويرسلون جزءا كبيرا من عرق جبينهم إلى عائلاتهم في المغرب "كون عولوا على تجارتك سي الوزير الخبار في راسك".

لهذا فإن احترام هذه الفئة وتقدير تضحياتها ليس مجرد واجب أخلاقي فقط، بل هو أيضا ضرورة سياسية واقتصادية، فالمغاربة المقيمون بالخارج يستحقون خطابا يليق بتضحياتهم ودورهم في دعم خزينة الدولة وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، والنضر إليهم كسفراء وطن لا تصريحات عنصرية تثير الجدل وتفتح جروحا لا داعي لها، "نت ولد لبلاد سي الوزير ما خليتي البراني ما يقول".

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك