أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
كشفت دراسة جديدة أن البريطانيين
يعيشون حالة من القلق المتزايد بشأن الجريمة رغم أن الأرقام الفعلية تشير إلى
تراجع معظم الجرائم خلال السنوات الماضية. وأظهرت الدراسة أن الناس يعتقدون أن
الجريمة أصبحت أكثر انتشاراً وخطورة مما كانت عليه في السابق بينما تكشف البيانات صورة
مختلفة تماماً. ويقدّر البريطانيون أن نحو 27 بالمئة من السكان تعرضوا لجريمة خلال
الفترة الأخيرة بينما تبلغ النسبة الفعلية نحو 9.7 بالمئة فقط. كما يعتقد كثيرون
أن جرائم القتل والسرقة واقتحام المنازل في ارتفاع رغم أن معظمها سجل انخفاضاً
واضحاً منذ عام 2010.
وأثارت نتائج الدراسة اهتماماً واسعاً
لأنها كشفت وجود فجوة كبيرة بين الواقع وبين الصورة التي يحملها المجتمع عن مستوى
الأمن. فقد اعتقد 83 بالمئة من المشاركين أن سرقة الهواتف ارتفعت خلال السنوات
الماضية بينما تراجعت هذه الجرائم بنحو 70 بالمئة. كما اعتقدت أغلبية المشاركين أن
سرقة السيارات واقتحام المنازل ارتفعا رغم تراجعهما بنحو النصف تقريباً. وفي
المقابل ارتفعت سرقات المتاجر بالفعل بشكل كبير وهو ما يعكس جزئياً سبب شعور الناس
بأن النظام العام أصبح أكثر سوءاً. ويبدو أن الجرائم المرئية في الشوارع والأماكن
العامة تؤثر في إحساس الناس بالأمان أكثر من الأرقام الإجمالية.
ويرى الباحثون أن وسائل الإعلام
ووسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً مهماً في تشكيل هذا الشعور بالخوف من
الجريمة. فالحوادث الخطيرة والمثيرة تنتشر بسرعة كبيرة وتحصل على اهتمام أكبر من
الأخبار التي تتحدث عن تراجع معدلات الجريمة. ومع انتشار مقاطع الفيديو المصنوعة
بالذكاء الاصطناعي أصبح من الممكن أيضاً مشاهدة مشاهد تبدو حقيقية رغم أنها لم
تحدث أصلاً. ويؤدي تكرار هذه الصور والمقاطع إلى خلق انطباع لدى بعض الناس بأن
الجرائم تقع في كل مكان وبشكل متواصل حتى عندما لا تتطابق هذه الصورة مع الواقع
الإحصائي.
ولا تتوقف خطورة هذه الظاهرة عند
الخوف الشخصي بل يمكن أن تؤثر أيضاً في المجتمع والسياسة والقرارات الحكومية.
فعندما يعتقد الناس أن الجريمة تخرج عن السيطرة قد تزداد المطالبات بتشديد
العقوبات واتخاذ إجراءات أكثر قسوة حتى إذا كانت المشكلة الفعلية مختلفة. كما يمكن
أن تؤدي التصورات الخاطئة حول هوية المجرمين إلى زيادة التوتر بين المجموعات
الاجتماعية وإضعاف الثقة في مؤسسات العدالة. ويحذر الباحثون من أن تصحيح الأرقام
وحده قد لا يكون كافياً لأن الخوف من الجريمة يرتبط أيضاً بالمشاعر والتجارب
الشخصية وطريقة عرض الأخبار وما يراه الناس يومياً على شاشات هواتفهم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك