فيفاس يُفجرها ويتهم مدريد بحماية المغرب على حساب سبتة

فيفاس يُفجرها ويتهم مدريد بحماية المغرب على حساب سبتة
دولية / الإثنين 17 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أننتلجنسيا:أبو جاسر

فجّر رئيس مدينة سبتة المحتلة خوان فيفاس عاصفة سياسية جديدة داخل إسبانيا بعدما وجّه انتقادات غير مسبوقة إلى حكومة بيدرو سانشيز، متهماً إياها بالعجز والتردد في التعامل مع تداعيات موجة الدخول الجماعي الأخيرة إلى المدينة، ومثيراً لأول مرة بشكل صريح فرضية أن تكون مدريد تتجنب اتخاذ قرارات حازمة خوفاً من إغضاب المغرب والحفاظ على مستوى مقبول من العلاقات الثنائية معه.

وخلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماعاً استثنائياً لحكومة المدينة، عبّر فيفاس عن استغرابه مما وصفه باستمرار حالة الشلل الحكومي رغم مرور أسابيع على الأحداث، مؤكداً أن سبتة ما زالت تعيش وضعاً استثنائياً ينعكس على الأمن والخدمات والاستقرار الاجتماعي والتعايش داخل المدينة.

ولم يخف رئيس سبتة غضبه من طريقة إدارة الحكومة المركزية للملف، حيث طرح ثلاثة تفسيرات لعدم اتخاذ الإجراءات التي يطالب بها، معتبراً أن الأمر لا يخرج عن دائرة عدم الكفاءة أو غياب المسؤولية أو الرغبة في تفادي أي توتر مع المغرب. وكان الاحتمال الأخير الأكثر إثارة للجدل، بعدما لمح إلى أن مدريد قد تكون تفضّل الحفاظ على علاقاتها مع الرباط بدل التحرك بالقوة التي يعتبرها ضرورية لإعادة الوضع إلى ما كان عليه.

وذهب فيفاس أبعد من ذلك عندما تحدث عما وصفه بمخاوف من وجود مخطط يستهدف إضعاف سبتة وصولاً إلى إنهاكها، معتبراً أن الحكومة الإسبانية لم تتعامل مع ما جرى بالجدية التي تفرضها خطورة الأحداث، ولم توفر الرد المناسب لحماية ما يصفه بالسيادة الإسبانية على المدينة.

كما هاجم المسؤول المحلي الرواية الرسمية للحكومة، متهماً إياها بمحاولة التقليل من حجم الأزمة منذ بدايتها، خصوصاً بعد الإعلان عن عودة الحياة إلى طبيعتها في غضون 48 ساعة والتأكيد على تراجع أعداد الوافدين بشكل كبير. وأكد أن الوقائع على الأرض، بحسب تقديره، تثبت العكس تماماً، وأن المدينة ما تزال بعيدة عن استعادة توازنها الطبيعي.

وانتقد فيفاس ما اعتبره غياباً شبه كامل للمعطيات الدقيقة حول الوضع الحالي، مشيراً إلى أن السلطات لم تقدم حتى الآن أرقاماً واضحة بشأن عدد الأشخاص الموجودين داخل المدينة أو هوياتهم أو عدد ملفات الترحيل التي جرى فتحها، وهو ما اعتبره دليلاً إضافياً على ارتباك الإدارة المركزية في تدبير الملف.

وفي تصعيد جديد، تساءل رئيس المدينة عن أسباب عدم اللجوء إلى الآليات القانونية والإدارية المتاحة لإعادة الوضع إلى سابق عهده، مؤكداً أن الدولة تمتلك الإمكانيات الكافية لمعالجة آلاف الملفات في فترة زمنية قصيرة إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة. وقدم تصوراً عملياً يعتمد على تعزيز الموارد البشرية المكلفة بملفات الهجرة، معتبراً أن تنفيذ هذه الخطوات ليس أمراً مستحيلاً كما يروج البعض.

كما دعا المغرب إلى التعاون في عمليات إعادة المهاجرين البالغين والقاصرين الذين دخلوا إلى المدينة خلال الأيام الأخيرة من شهر يوليوز، مطالباً في الوقت نفسه بإطلاق برامج عاجلة لإنعاش سبتة اقتصادياً ونفسياً وتعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المدينة.

وفي مؤشر واضح على ارتفاع منسوب التوتر، وصف فيفاس الوضع الحالي داخل سبتة بأنه أقرب إلى "حالة استثنائية"، مؤكداً أنه لن يتراجع عن الضغط على الحكومة المركزية، وأنه مستعد لنقل المعركة إلى البرلمان الإسباني والقضاء واتحاد البلديات والنقابات، بل وحتى إلى المؤسسات الأوروبية التي يعتبرها شريكاً أساسياً في هذا الملف.

وأكد رئيس المدينة أن البعد الأوروبي للقضية يمنحها أهمية خاصة، بالنظر إلى كون سبتة ومليلية تمثلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية، معتبراً أن ما يجري يتجاوز الإطار المحلي ليصبح قضية ذات أبعاد أوروبية واستراتيجية.

ولم تتوقف انتقادات فيفاس عند حدود تدبير الأزمة، بل امتدت إلى ما وصفه بتبدل الخطاب الرسمي للحكومة الإسبانية، متهماً مدريد بالانتقال من الحديث عن مساس بوحدة الأراضي الإسبانية إلى اختزال القضية في مجرد أزمة هجرة، قبل أن تعلن لاحقاً عودة الأوضاع إلى طبيعتها ثم تحمل جزءاً من المسؤولية للسلطات المحلية.

ورفض هذا الطرح بشكل قاطع، مؤكداً أن سبتة ما تزال تواجه تحديات كبيرة ومخاطر متعددة تجعل الحديث عن عودة الأمور إلى طبيعتها أمراً بعيداً عن الواقع، مشدداً في الوقت نفسه على استعداده لمواصلة التعاون المؤسساتي مع الحكومة المركزية واستقبال مزيد من المهاجرين في مرافق إضافية، شرط أن يتم ذلك وفق رؤية واضحة وتنسيق يحترم مصالح سكان المدينة وخصوصياتها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك