أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
كشف السفير الأميركي لدى بكين، ديفيد بيرديو، عن طرح الرئيس دونالد ترامب خلال إحدى محادثاته مع نظيره الصيني شي جين بينغ إمكانية شراء الصين أسلحة أميركية، في معطى أثار تساؤلات بالنظر إلى القيود القانونية المفروضة على هذا النوع من الصفقات.
وأوضح بيرديو، في تصريحات نقلتها «فوكس نيوز»، أن ترامب، الذي يكرر الحديث عن صفقات الأسلحة الأميركية مع دول مختلفة حول العالم، سبق أن سأل شي جين بينغ عما إذا كان يرغب في شراء بعض الأسلحة الأميركية.
وأشار السفير الأميركي إلى أن الموضوع عاد إلى الواجهة خلال زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بالتزامن مع استمرار النقاش بين واشنطن وبكين بشأن عدد من الملفات والقضايا الخلافية.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح نقلته «نيويورك تايمز»، أن التشريعات الأميركية تمنع بيع الأسلحة إلى الصين، موضحة أنه لا يوجد في الوقت الراهن أي عرض أو خطة أميركية لبيع أسلحة لبكين.
ونقلت «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، بدورهما، عن مسؤولين في البيت الأبيض تأكيدهم أن الولايات المتحدة لا تعتزم إبرام صفقات أسلحة مع الصين، في ظل القيود القانونية والسياسية القائمة بين البلدين.
وتزامن هذا الجدل مع استمرار واشنطن في تزويد تايوان بالأسلحة، بعدما أقرت الولايات المتحدة في دجنبر الماضي صفقة عسكرية بقيمة 11.1 مليار دولار، وصفها بيرديو بأنها تتجاوز ما قدمه أي رئيس أميركي آخر للجزيرة منذ عام 1979.
ولمّح ترامب، في ماي الماضي، إلى إمكانية استخدام حزمة أسلحة جديدة موجهة إلى تايبيه كورقة تفاوضية في التعامل مع الصين، وهو ما أثار مخاوف بشأن إدخال ملف تايوان بشكل أكبر في المفاوضات بين واشنطن وبكين.
وحذرت وزارة الدفاع الصينية، في المقابل، الولايات المتحدة من تسليح تايوان، داعية واشنطن إلى التعامل بحذر مع هذا الملف، خصوصاً في ظل حساسيته بالنسبة إلى العلاقات الصينية الأميركية.
وجددت بكين، في يونيو الماضي، تحذيرها لتايوان من الاعتماد على الولايات المتحدة أو اللجوء إلى الوسائل العسكرية لتحقيق الاستقلال، معتبرة أن هذا المسار لن يقود إلى تحقيق أهدافه.
وأعلن ترامب وشي، في سياق متصل، عزمهما عقد لقاءات جديدة خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» المقررة في مدينة شينزن الصينية في نونبر المقبل، إضافة إلى قمة مجموعة العشرين المرتقبة في ميامي خلال دجنبر.
وتشكل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين، في ظل استمرار الولايات المتحدة في تزويد الجزيرة بالأسلحة بموجب القوانين والسياسات الأميركية المعتمدة، مقابل رفض الصين لهذه المبيعات وتمسكها بموقفها من قضية تايوان.
وتؤكد بكين، في المقابل، استمرارها في تطوير قدراتها الدفاعية وفق احتياجاتها الوطنية، مع التشديد على التزامها بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين.
ويضع هذا الجدل تصريحات السفير الأميركي بشأن طرح ترامب شراء الأسلحة أمام مفارقة واضحة بين ما نُقل عن الرئيس الأميركي خلال حديثه مع شي، وبين الموقف الرسمي المعلن من واشنطن الذي يؤكد عدم وجود خطة أو عرض لبيع الأسلحة للصين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك