أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
تتسارع في
بريطانيا خطة حكومية لإنهاء استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء، مع إغلاق 13
فندقاً إضافياً هذا الأسبوع، ضمن مسار يستهدف إعادة هذه المنشآت إلى المجتمعات
المحلية. وتقول الحكومة إن الاعتماد على الفنادق أصبح مكلفاً وغير مناسب على المدى
الطويل، وإن البديل سيكون في مساكن ومواقع أخرى أكثر تنظيماً.
لكن القرار
يفتح في المقابل أسئلة صعبة حول مصير الأشخاص الذين كانوا يعيشون فيها، وأماكن
انتقالهم والظروف التي سيواجهونها. وبينما ترى الحكومة في الخطوة استعادة للسيطرة
على ملف الهجرة، يخشى منتقدون من أن تكون المشكلة انتقلت فقط من الفنادق إلى أماكن
أخرى.
وتأتي عمليات
الإغلاق ضمن خطة أوسع بدأت منذ أشهر، بعدما كان عدد الفنادق المستخدمة لإيواء
طالبي اللجوء قد تجاوز 400 فندق في ذروة الأزمة، قبل أن ينخفض العدد إلى أقل من
160 فندقاً وفق أحدث المعطيات المتداولة. وتؤكد الحكومة أن تقليص الاعتماد على
الفنادق يوفر أموالاً عامة ويعيد المنشآت إلى استخدامها الطبيعي، بينما يجري تجهيز
بدائل تشمل مباني كبيرة ومواقع عسكرية سابقة.
غير أن نقل
طالبي اللجوء من مدينة إلى أخرى قد يعني فقدان علاقاتهم بالمجتمع المحلي، أو
الابتعاد عن الخدمات التي اعتادوا الوصول إليها. وهكذا تتحول عملية إغلاق الفندق
من قرار إداري إلى تغيير مباشر في حياة آلاف الأشخاص.
المعضلة
الأكثر حساسية تبدأ بعد إغلاق الفندق، إذ لا يعني ذلك أن طالبي اللجوء يغادرون
بريطانيا، بل إن كثيراً منهم ينتقلون إلى أماكن إقامة بديلة تحددها السلطات. وقد
تشمل هذه الأماكن مساكن موزعة في مناطق مختلفة أو مواقع كبيرة بعيدة عن مراكز
المدن، وهو ما يثير مخاوف بشأن الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والدعم
الاجتماعي.
كما أن الانتقال
المفاجئ يمكن أن يكون مرهقاً لمن أمضوا أشهراً في بناء علاقات مع متطوعين وسكان
محليين ومؤسسات خيرية. وفي المقابل، ترى الحكومة أن توزيع الإيواء بصورة أوسع يمكن
أن يمنع تركز أعداد كبيرة من طالبي اللجوء في مناطق محددة.
ولا يقتصر
الجدل على طالبي اللجوء وحدهم، فالمجتمعات المحلية نفسها أصبحت طرفاً رئيسياً في
الأزمة، خصوصاً عندما تُطرح مواقع ريفية أو منشآت عسكرية سابقة لاستقبال أعداد
كبيرة من الأشخاص. بعض السكان يطالبون بمزيد من الشفافية والتشاور، ويخشون من
الضغط على الخدمات المحلية، بينما ترى الحكومة أن مسؤولية استضافة طالبي اللجوء
يجب ألا تقع على مناطق محدودة دون غيرها.
وفي عدد من
المناطق ظهرت احتجاجات وتوترات سياسية، في حين شهدت مناطق أخرى تعايشاً أكثر
هدوءاً بين السكان وطالبي اللجوء. وبين الموقفين تقف قضية أساسية: كيف يمكن توزيع
المسؤولية من دون تحويل الهجرة إلى مصدر دائم للانقسام الاجتماعي.
ومع إغلاق
المزيد من الفنادق، تبدو بريطانيا أمام اختبار حقيقي لسياسة اللجوء الجديدة: هل
تنجح في خفض التكلفة وإنهاء الاعتماد على الفنادق، أم أن الأزمة ستنتقل ببساطة إلى
مساكن ومواقع أخرى؟ الحكومة تراهن على نظام أكثر انضباطاً، وتسعى بالتوازي إلى
تسريع البت في طلبات اللجوء وزيادة عمليات العودة، بينما يطالب منتقدون بضمان ظروف
إنسانية ومستقرة لمن ينتظرون قراراتهم. وفي النهاية، فإن نجاح الخطة لن يقاس بعدد
الفنادق التي أغلقت فقط، بل بقدرة النظام الجديد على تحقيق التوازن بين المال
العام، واحتياجات المجتمعات، وحقوق الأشخاص الذين ينتظرون معرفة مصيرهم.:::
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك