أنتلجنسيا:أبو جاسر
في أول عرض أوروبي شامل بعد أزمة سبتة التي هزت الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، خرج وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا بأرقام ومعطيات غير مسبوقة، مؤكداً أن مدريد تمكنت، بتنسيق مباشر مع المغرب، من السيطرة على واحدة من أكبر موجات الهجرة التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وخلال اجتماع استثنائي لوزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي، استعرض المسؤول الإسباني تفاصيل ما جرى في سبتة أواخر شهر يوليوز، موضحاً أن المدينة شهدت دخول ما يقارب 72 ألف شخص خلال الأزمة، قبل أن تتم إعادة نحو 70 ألفاً منهم إلى الأراضي المغربية، فيما لا يزال قرابة ألفي شخص داخل المدينة في انتظار استكمال المساطر القانونية والإدارية المعمول بها.
وأكد مارلاسكا أن السلطات الإسبانية نجحت في منع انتقال الأزمة إلى باقي التراب الأوروبي، مشيراً إلى أن منطقة شنغن لم تتأثر بالأحداث، وأن الإجراءات الأمنية التي تم تفعيلها منذ الساعات الأولى ساهمت في احتواء الوضع ومنع تحوله إلى أزمة أوروبية مفتوحة.
وشدد وزير الداخلية الإسباني على أن المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطرق غير نظامية لن يكونوا معنيين بأي عملية لتسوية أوضاع استثنائية، مؤكداً أن الحكومة الإسبانية ماضية في تطبيق القوانين الوطنية والأوروبية الخاصة بالهجرة دون استثناء، مع الالتزام في الوقت نفسه بالمقتضيات القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وفي رسالة حملت إشادة واضحة بالدور المغربي، اعتبر المسؤول الإسباني أن التعاون بين الرباط ومدريد شكل حجر الزاوية في تدبير هذه الأزمة، موضحاً أن التنسيق الأمني والميداني بين البلدين ساهم بشكل كبير في تسريع عمليات العودة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة الحدودية خلال فترة وجيزة.
كما أكد مارلاسكا أمام نظرائه الأوروبيين أن تجربة سبتة كشفت مرة أخرى أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تتحقق عبر الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب شراكات قوية وفعالة مع دول الجوار، داعياً مؤسسات الاتحاد إلى تعزيز دعمها للدول التي تواجه ضغوطاً متزايدة على مستوى تدبير ملفات الهجرة، وعلى رأسها إسبانيا.
وشكل الاجتماع الأوروبي مناسبة لمناقشة تداعيات ما وقع في سبتة والبحث في آليات التعامل مع أزمات مماثلة مستقبلاً، حيث عبر عدد من وزراء الداخلية الأوروبيين عن دعمهم لمدريد، مؤكدين ضرورة تعزيز التعاون المشترك لمحاربة شبكات تهريب البشر والاتجار بالمهاجرين، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الالتزامات الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية عمليات تدبير أوضاع الأشخاص الذين ما زالوا داخل سبتة، بالتوازي مع استمرار التنسيق السياسي والأمني بين إسبانيا والمغرب، في ملف بات يُنظر إليه داخل أوروبا باعتباره اختباراً حقيقياً لقدرة الاتحاد على مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك