أنتلجنسيا:أبو جاسر
عادت إيطاليا لتتصدر واجهة النقاش حول الهجرة والعمل في أوروبا بعدما أعيد تسليط الضوء على برنامج "Decreto Flussi 2026"، وهو النظام الذي تعتمد عليه الحكومة الإيطالية لتنظيم دخول العمال الأجانب بشكل قانوني إلى سوق الشغل الإيطالية، في خطوة تثير اهتماماً متزايداً لدى آلاف الشباب المغاربة الباحثين عن فرصة للهروب من شبح البطالة وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
الصورة المتداولة على نطاق واسع خلال الساعات الأخيرة أعادت إشعال موجة من الترقب والاهتمام، بعدما حملت رسالة واضحة مفادها أن إيطاليا تواصل فتح قنوات الهجرة القانونية أمام العمال الأجانب وفق حصص وشروط محددة، في وقت تتزايد فيه صعوبة الهجرة غير النظامية وتشدد الدول الأوروبية إجراءاتها الحدودية بشكل غير مسبوق.
ويعتبر "مرسوم التدفقات" أحد أهم الآليات التي تعتمدها روما لاستقطاب اليد العاملة الأجنبية في قطاعات تعرف خصاصاً كبيراً، خاصة الفلاحة والبناء والسياحة والخدمات والصناعة، حيث تسمح السلطات الإيطالية لأرباب العمل بتقديم طلبات استقدام عمال من خارج الاتحاد الأوروبي وفق حصص سنوية يتم تحديدها مسبقاً.
وتأتي هذه السياسة في وقت تواجه فيه إيطاليا أزمة ديموغرافية حقيقية بسبب شيخوخة السكان وتراجع نسبة الولادات، ما جعل الاقتصاد الإيطالي في حاجة متزايدة إلى اليد العاملة الأجنبية للحفاظ على استمرارية عدد من القطاعات الحيوية. ولهذا السبب تحولت الهجرة القانونية من مجرد ملف أمني إلى ورقة اقتصادية واستراتيجية بالنسبة للحكومة الإيطالية.
وبالنسبة للمغاربة، يظل السوق الإيطالي واحداً من أبرز الوجهات الأوروبية الجاذبة، نظراً لوجود جالية مغربية كبيرة ومستقرة منذ عقود، فضلاً عن الروابط الاجتماعية والعائلية التي تسهل اندماج الوافدين الجدد. كما أن العديد من العمال المغاربة تمكنوا خلال السنوات الماضية من الولوج إلى سوق الشغل الإيطالية عبر برامج مماثلة، ما جعل اسم "Decreto Flussi" يحظى بمتابعة واسعة داخل المغرب.
غير أن الخبراء يحذرون من الانسياق وراء الإعلانات المضللة والشبكات المشبوهة التي تستغل أحلام الراغبين في الهجرة، مؤكدين أن الاستفادة من البرنامج تمر حصرياً عبر المساطر القانونية المعتمدة ومن خلال عقود عمل حقيقية يقدمها مشغلون إيطاليون معترف بهم، وليس عبر الوسطاء والسماسرة الذين ينشطون في هذا المجال.
ومع كل إعلان جديد يتعلق ببرنامج التدفقات، تتجدد آمال آلاف الشباب في الحصول على فرصة عمل تفتح لهم أبواب الاستقرار داخل أوروبا، بينما يتجدد أيضاً الجدل حول الأسباب التي تدفع أعداداً كبيرة من الكفاءات والعمال إلى البحث عن مستقبلهم خارج المغرب، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالشغل والدخل والقدرة الشرائية.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن "مرسوم التدفقات 2026" لن يكون مجرد إجراء إداري عادي، بل تحول إلى عنوان كبير لصراع الأحلام والطموحات بين ضفتي المتوسط، حيث يترقب الآلاف أي فرصة قانونية قد تنقلهم من طوابير الانتظار والبطالة إلى سوق عمل أوروبي يبحث بدوره عن الأيدي العاملة لإنقاذ قطاعات حيوية من النقص المتزايد في الموارد البشرية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك