الطائرات الإيرانية تُشعل حرب المطارات والنفط باليمن وهذا التسلسل الزمني للأزمة

الطائرات الإيرانية تُشعل حرب المطارات والنفط باليمن وهذا التسلسل الزمني للأزمة
دولية / السبت 25 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

دخلت الأزمة اليمنية منعطفا غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تحولت حالة الهدوء النسبي التي سادت لسنوات إلى موجة تصعيد عسكري متسارعة تهدد بإشعال مواجهة واسعة في المنطقة. فبعد سلسلة من الضربات المتبادلة التي طالت مطارات وسفنا ومنشآت نفطية حيوية، بات اليمن مجددا في قلب صراع إقليمي مفتوح تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

شرارة التوتر انطلقت مع بداية يوليو الجاري عندما وصلت طائرة إيرانية تابعة لشركة "ماهان إير" إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، في أول رحلة معلنة من هذا النوع منذ سنوات طويلة. الحكومة اليمنية والتحالف الذي تقوده السعودية اعتبرا الخطوة تجاوزا خطيرا للسيادة اليمنية، مؤكدين أن الرحلة لم تكن مدنية خالصة بل حملت خبراء وعناصر مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، بينما نفت جماعة الحوثي هذه الاتهامات وشددت على أن الطائرة كانت تقل مرضى وجرحى ومسافرين يمنيين.

التوتر سرعان ما انتقل من مستوى الاتهامات السياسية إلى لغة النار. ففي منتصف الشهر، تم استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية جديدة، لترد جماعة الحوثي بإعلان انتهاء مرحلة خفض التصعيد التي استمرت لسنوات، قبل أن تطلق هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مطار أبها السعودي، في خطوة أعادت أجواء الحرب إلى الواجهة بقوة.

ومع تصاعد المخاوف من انفجار الوضع، تحرك المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بين مسقط والرياض في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مواجهة شاملة، غير أن جهوده اصطدمت بتشدد المواقف وتبادل التهديدات بين مختلف الأطراف، بينما استمرت التحركات العسكرية بوتيرة متسارعة.

وخلال النصف الثاني من يوليو، اتسعت دائرة المواجهة لتشمل البحر الأحمر. فقد أعلنت جماعة الحوثي فرض حظر على السفن المرتبطة بالسعودية، معتبرة ذلك ردا على ما تصفه بالحصار المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتها. وبعد أيام فقط، أعلنت الجماعة استهداف ناقلتي نفط سعوديتين بهجمات صاروخية ومسيّرات، مؤكدة اندلاع حرائق فيهما، في حين أقرت الرياض بتعرض سفنها لهجمات متكررة ووصفتها بأنها اعتداءات خطيرة على أمن الملاحة الدولية.

التطورات دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توجيه تهديدات مباشرة للحوثيين وإيران، متوعدا برد عسكري قوي في حال استمرار الهجمات ضد المصالح السعودية وخطوط الملاحة، ما أضفى بعدا دوليا إضافيا على الأزمة المتفاقمة.

وفي ذروة التصعيد اليوم، نفذ التحالف بقيادة السعودية عمليات عسكرية استهدفت مواقع تابعة للحوثيين في محافظة الحديدة وجزيرة كمران على البحر الأحمر، مؤكدا أن الضربات جاءت ردا على استهداف السفن التجارية. بالتزامن مع ذلك، شنت القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية غارات على مواقع وتعزيزات عسكرية في مأرب والجوف بهدف تقليص القدرات القتالية للجماعة.

لكن الرد الحوثي جاء سريعا وأكثر حساسية، إذ أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات واسعة على منشآت تابعة لشركة أرامكو في جازان وينبع باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان فوق بعض المنشآت النفطية وأعاد إلى الأذهان أخطر الهجمات التي استهدفت قطاع الطاقة السعودي خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن المشهد تجاوز حدود النزاع اليمني الداخلي ليصبح جزءا من معادلة إقليمية متشابكة تمتد من البحر الأحمر إلى الخليج ومضيق هرمز. فاستهداف المطارات والسفن ومنشآت الطاقة يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث لم تعد الأهداف العسكرية التقليدية وحدها في دائرة الاستهداف، بل أصبحت المصالح الاقتصادية وإمدادات النفط والتجارة العالمية جزءا من ساحة الصراع.

ومع تعثر جهود الوساطة الأممية وتزايد الضربات المتبادلة واتساع نطاق التهديدات الدولية، تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة التي قد تحدد ما إذا كانت المنطقة أمام جولة تصعيد محدودة أم بداية حرب واسعة قد تغير موازين القوى في اليمن والبحر الأحمر والخليج بأكمله.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك