واشنطن تشعل الحرب المالية ضد حزب الله وتفتح جبهة العقوبات الكبرى في الشرق الأوسط

واشنطن تشعل الحرب المالية ضد حزب الله وتفتح جبهة العقوبات الكبرى في الشرق الأوسط
دولية / الجمعة 22 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

عادت الولايات المتحدة الأمريكية إلى سياسة الضغط الأقصى ضد حزب الله اللبناني عبر حزمة جديدة من العقوبات التي استهدفت شخصيات وشبكات مالية تقول واشنطن إنها مرتبطة بتمويل أنشطة الحزب داخل لبنان وخارجه، في خطوة تعكس استمرار المواجهة الأمريكية المفتوحة مع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط ومحاولة خنق الأذرع السياسية والعسكرية والاقتصادية المرتبطة بطهران.

العقوبات الجديدة لم تأتِ في ظرف عادي، بل جاءت وسط تصاعد غير مسبوق للتوتر الإقليمي بعد اشتعال عدة جبهات في المنطقة، من غزة إلى جنوب لبنان والبحر الأحمر والعراق وسوريا، وهو ما جعل الإدارة الأمريكية تعتبر أن ضرب شبكات التمويل والدعم اللوجستي لحزب الله أصبح أولوية استراتيجية لمنع توسع دائرة الصراع في الشرق الأوسط.

وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت أن العقوبات استهدفت أفرادًا ومؤسسات تتهمها واشنطن بالمساهمة في نقل الأموال وتسهيل العمليات المالية التي يستفيد منها الحزب، مؤكدة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تجفيف منابع التمويل التي يعتمد عليها في أنشطته العسكرية والسياسية والإعلامية.

الولايات المتحدة تعتبر أن حزب الله لم يعد مجرد تنظيم لبناني محلي، بل تحول إلى لاعب إقليمي يمتلك نفوذًا واسعًا يمتد من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن، وهو ما يجعل أي تصعيد ضده جزءًا من معركة أوسع تخوضها واشنطن ضد المشروع الإيراني في المنطقة.

الرسالة الأمريكية من هذه العقوبات تتجاوز البعد المالي، لأنها تحمل أيضًا إشارات سياسية قوية إلى الداخل اللبناني وإلى القوى الحليفة لإيران بأن واشنطن لن تسمح بتحول لبنان إلى منصة نفوذ كاملة بيد حزب الله، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية والانهيار المؤسساتي الذي يعيشه البلد.

الإدارة الأمريكية تدرك أن العقوبات الاقتصادية أصبحت من أكثر الأسلحة فعالية في الحروب الحديثة، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على الطائرات والصواريخ، بل انتقلت إلى ملاحقة الحسابات البنكية والتحويلات المالية والشركات والأفراد المشتبه في علاقتهم بالتنظيمات المصنفة إرهابية من قبل واشنطن.

وفي السنوات الأخيرة، توسعت العقوبات الأمريكية لتشمل رجال أعمال وشركات صرافة وشبكات تجارية تتهمها الولايات المتحدة بالعمل كواجهات مالية لحزب الله، ما أدى إلى تشديد الخناق على الحركة الاقتصادية المرتبطة بالحزب داخل لبنان وخارجه.

هذه العقوبات الجديدة تأتي أيضًا في وقت تحاول فيه واشنطن إرسال رسالة ردع إلى إيران بعد تصاعد المواجهات غير المباشرة في المنطقة، حيث ترى الإدارة الأمريكية أن إضعاف حزب الله ماليًا وسياسيًا يساهم في تقليص قدرة طهران على المناورة الإقليمية واستخدام حلفائها كورقة ضغط ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

اللافت أن واشنطن باتت تعتمد بشكل متزايد على الحرب الاقتصادية بدل التدخلات العسكرية المباشرة المكلفة، خصوصًا بعد التجارب الصعبة في العراق وأفغانستان، إذ أصبحت العقوبات وسيلة مفضلة لإرباك الخصوم دون الانجرار إلى حرب شاملة مفتوحة.

لكن في المقابل، يرفض حزب الله هذه الاتهامات ويعتبر العقوبات الأمريكية جزءًا من حرب سياسية تستهدف المقاومة وخيارات لبنان السيادية، مؤكدًا أن الضغوط الاقتصادية لن تدفعه إلى التراجع عن مواقفه الإقليمية أو تحالفه مع إيران.

داخل لبنان، تثير العقوبات الأمريكية انقسامًا حادًا بين القوى السياسية، فهناك من يعتبرها ضرورة للحد من نفوذ الحزب وهيمنته على القرار اللبناني، بينما يرى آخرون أنها تزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية وتؤثر بشكل غير مباشر على الوضع المالي والاجتماعي الهش داخل البلاد.

الخبراء الاقتصاديون يحذرون من أن استمرار العقوبات واتساعها قد يؤدي إلى مزيد من العزلة المالية للبنان، خصوصًا إذا أصبحت المؤسسات المصرفية والشركات اللبنانية تحت ضغط الرقابة الأمريكية المشددة، ما قد ينعكس سلبًا على الاستثمار والتحويلات الخارجية والقطاع البنكي.

كما أن هذه العقوبات تندرج ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، عبر استهداف الشبكات الحليفة لإيران اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، في محاولة لإضعاف نفوذها الإقليمي الذي توسع خلال السنوات الأخيرة بشكل لافت.

ويرى محللون أن واشنطن تحاول أيضًا من خلال هذه الإجراءات طمأنة حلفائها في المنطقة، خاصة إسرائيل وبعض الدول الخليجية، بأنها لا تزال ملتزمة بمواجهة التمدد الإيراني ومنع تحول حزب الله إلى قوة إقليمية يصعب احتواؤها.

وفي ظل الأوضاع الملتهبة التي تعيشها المنطقة، تبدو العقوبات الأمريكية الجديدة وكأنها فصل جديد من حرب طويلة ومعقدة تتجاوز حدود لبنان، لتصبح جزءًا من صراع جيوسياسي ضخم تتداخل فيه الحسابات العسكرية والاقتصادية والأمنية والدبلوماسية.

ومع كل حزمة عقوبات جديدة، يزداد المشهد الإقليمي احتقانًا، بينما تبقى المنطقة مفتوحة على احتمالات التصعيد في أي لحظة، خصوصًا إذا تحولت الحرب الاقتصادية إلى مواجهات ميدانية مباشرة بين القوى المتصارعة في الشرق الأوسط.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك