أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
تتحرك دول الاتحاد الأوروبي نحو مرحلة
اقتصادية حساسة تتسم بتصاعد التحديات المرتبطة بالمنافسة الدولية، خاصة مع
الولايات المتحدة والصين، في وقت تحاول فيه القارة إعادة صياغة نموذجها الصناعي
والطاقي لمواكبة التحولات العالمية السريعة، داخل بروكسل، تتكثف النقاشات حول حزمة
سياسات جديدة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، ودعم الابتكار
التكنولوجي، وتقليل الاعتماد على الواردات في القطاعات الاستراتيجية، خصوصًا
الطاقة والمواد الخام وسلاسل التوريد الحيوية.
أزمة الطاقة التي أعقبت التوترات
الجيوسياسية الأخيرة ما تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد الأوروبي، رغم تراجع نسبي
في الأسعار مقارنة بذروة الأزمة، حيث لا تزال تكاليف الإنتاج مرتفعة بالنسبة لعدد
من القطاعات الصناعية الثقيلة، ما يضع ضغوطًا على النمو والتشغيل.
في الوقت نفسه، يراهن الاتحاد
الأوروبي على تسريع الانتقال نحو الطاقة النظيفة كخيار استراتيجي طويل المدى، عبر
توسيع الاستثمارات في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، بهدف تقليل
التبعية للطاقة الخارجية وتعزيز الاستقلال الطاقي.
غير أن هذا التحول يواجه تحديات
واقعية تتعلق بارتفاع التكلفة، وتفاوت القدرات بين الدول الأعضاء، وصعوبة الحفاظ
على تنافسية الصناعات التقليدية خلال مرحلة الانتقال، ما يخلق جدلًا واسعًا بين
الحكومات والشركات والنقابات.
كما تسعى الاقتصادات الأوروبية الكبرى
إلى دعم قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية والرقمية، في محاولة
للحاق بالتحولات العالمية التي تقودها الشركات الأمريكية والصينية في مجالات الذكاء
الاصطناعي والرقائق والحوسبة المتقدمة، حيث يجد الاقتصاد الأوروبي نفسه أمام
اختبار صعب يجمع بين الحفاظ على النمو، وحماية الصناعة، وتسريع التحول الطاقي، وهي
معادلة دقيقة تحدد مستقبل القارة خلال السنوات المقبلة.