أنتلجنسيا المغرب: وكالات
دخلت الحرب بين روسيا وأوكرانيا مرحلة
أكثر خطورة وتعقيدًا بعدما تصاعدت الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة والصواريخ
بعيدة المدى بشكل غير مسبوق، وسط تحذيرات دولية من تحول الصراع إلى مواجهة أوسع قد
تتجاوز حدود البلدين وتهدد الأمن الأوروبي بالكامل.
الجيش الروسي كثف خلال الساعات
الأخيرة ضرباته على منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل أوكرانيا، بينما أعلنت كييف
تنفيذ هجمات مضادة استهدفت مواقع عسكرية ومخازن أسلحة داخل العمق الروسي، في مؤشر
واضح على انتقال الحرب إلى مرحلة الاستنزاف الشامل.
السلطات الأوكرانية تحدثت عن سقوط
قتلى وجرحى في عدة مدن نتيجة القصف الروسي، فيما اندلعت حرائق ضخمة بمحطات كهرباء
ومستودعات وقود، الأمر الذي أعاد أزمة الطاقة إلى الواجهة من جديد مع اقتراب فترات
استهلاك مرتفعة داخل أوروبا.
في المقابل أعلنت موسكو أن دفاعاتها
الجوية تمكنت من إسقاط عدد كبير من المسيّرات الأوكرانية التي حاولت استهداف منشآت
حساسة، مؤكدة أن الهجمات المدعومة غربيًا لن تغير مسار العمليات العسكرية التي
تعتبرها روسيا “معركة مصيرية ضد التوسع الغربي”.
الدول الأوروبية رفعت مستوى التأهب
الأمني والعسكري خوفًا من اتساع رقعة الحرب، خاصة بعد تزايد الحديث عن احتمال
استخدام أسلحة أكثر تطورًا قد تدفع الصراع إلى نقطة اللاعودة، في وقت تتزايد فيه
الضغوط على الحكومات الأوروبية بسبب الكلفة الاقتصادية الباهظة للحرب.
داخل الاتحاد الأوروبي تتصاعد
الخلافات السياسية بشأن استمرار الدعم العسكري والمالي لكييف، حيث تطالب بعض
الحكومات الأوروبية بالبحث عن تسوية سياسية عاجلة، بينما تصر دول أخرى على مواصلة
دعم أوكرانيا حتى “هزيمة روسيا استراتيجيًا”.
أما الولايات المتحدة فتواصل إرسال
مساعدات عسكرية ضخمة إلى كييف تشمل أنظمة دفاع جوي وذخائر متطورة، في حين تعتبر
موسكو أن واشنطن أصبحت طرفًا مباشرًا في الحرب من خلال الدعم الاستخباراتي والعسكري
المستمر.
الكرملين حذر من أن استمرار تدفق
السلاح الغربي سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، بينما عاد الحديث مجددًا داخل الأوساط
السياسية والعسكرية الروسية عن العقيدة النووية وإمكانية اللجوء إلى “كل الوسائل
المتاحة” إذا تعرض الأمن القومي الروسي للخطر.
الأسواق العالمية بدأت تتأثر مجددًا
بتطورات الحرب، حيث ارتفعت أسعار الطاقة والحبوب وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات
العالمية، خاصة أن روسيا وأوكرانيا تعتبران من أبرز الموردين للقمح والأسمدة
والطاقة في العالم.
الأمم المتحدة دعت إلى وقف فوري
للتصعيد واستئناف المسار التفاوضي، لكن المؤشرات الميدانية توحي بأن الطرفين
يستعدان لمعارك أطول وأكثر دموية، خصوصًا مع فشل كل المبادرات السابقة في تحقيق
اختراق حقيقي نحو السلام.
المراقبون يرون أن أخطر ما في المرحلة
الحالية هو انتقال الحرب من صراع إقليمي محدود إلى أزمة دولية مفتوحة بين موسكو
والغرب، حيث أصبحت أوروبا تعيش تحت ضغط أمني واقتصادي متواصل بينما يزداد خوف
العالم من خطأ عسكري أو سياسي قد يشعل مواجهة عالمية لا يمكن السيطرة على نتائجها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك