أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
تفجّرت مواجهة جديدة في عرض البحر بعدما أقدمت بحرية الاحتلال الإسرائيلي على اعتراض “أسطول الحرية” المتجه نحو قطاع غزة، في عملية أثارت موجة غضب واتهامات دولية، عقب أنباء عن اعتقال ناشطين والاعتداء على من كانوا على متن السفن، في خطوة وصفت بأنها محاولة جديدة لإحكام الحصار ومنع أي اختراق إنساني باتجاه القطاع المحاصر.
وأكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن سفناً عسكرية إسرائيلية اعترضت مسار الأسطول أثناء توجهه من السواحل التركية نحو غزة، قبل أن تنفذ عملية احتجاز للناشطين الموجودين على متنه. كما اتهمت اللجنة قوات الاحتلال بتخريب معدات التصوير والكاميرات بشكل متعمد، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن محاولة واضحة لحجب الوقائع ومنع توثيق تفاصيل العملية في البحر.
وفي موقف شديد اللهجة، دعت اللجنة إلى توفير ممر آمن وفوري للمهمة الإنسانية التي وصفتها بالسلمية والقانونية، مطالبة الحكومات والمنظمات الدولية بالتحرك العاجل لوقف ما اعتبرته “ممارسات تهدف إلى إبقاء الحصار المفروض على غزة بالقوة”، كما شددت على ضرورة عدم التساهل مع الانتهاكات المرتبطة بالحصار والعنف ضد المدنيين والمتضامنين.
من جهتها، رفعت تركيا سقف التصعيد السياسي تجاه الحادث، بعدما وصفت اعتراض السفن بأنه “عمل قرصنة”، في موقف يعكس حدة التوتر المتصاعد المرتبط بأي تحرك بحري يهدف للوصول إلى قطاع غزة في ظل الوضع الإنساني المعقد الذي يعيشه السكان هناك.
وقبل عملية الاعتراض، كان مسؤولون في الأسطول قد أكدوا أن القوارب واصلت إبحارها قبالة سواحل أنطاليا التركية باتجاه غزة، مشيرين إلى أن المسافة الفاصلة بينها وبين القطاع كانت تقدر بحوالي 310 أميال بحرية، وفق معطيات التتبع الخاصة بالرحلة، ما جعل التحرك يحظى بمتابعة واسعة من ناشطين ووسائل إعلام ومنظمات تضامن دولية.
ويأتي هذا التحرك ضمن مبادرة “أسطول الصمود العالمي”، التي انطلقت من ميناء مرمريس التركي بمشاركة عشرات السفن وعلى متنها ناشطون ومتضامنون من عشرات الدول، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري المفروض على غزة وإيصال رسائل تضامن ومساعدات إنسانية إلى السكان.
كما أعاد الحادث إلى الواجهة التوتر المتصاعد في البحر المتوسط، خصوصاً أنه يأتي بعد أسابيع فقط من حادثة مشابهة شهدتها المياه الدولية قرب جزيرة كريت، حين تعرضت سفن مرتبطة بالحملة نفسها لهجوم إسرائيلي، كانت تقل مئات المشاركين من جنسيات متعددة، بينهم مواطنون أتراك، ما زاد من حدة الانتقادات الدولية بشأن سلامة البعثات الإنسانية البحرية المتجهة نحو غزة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك