أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
سلّطت فايننشال تايمز الضوء على حالة الترقب التي تهيمن على الساحة الدولية، في ظل تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤقتاً عن تصعيد كان يهدد بتفجير أزمة طاقة عالمية، بعد تمديده المهلة الموجهة لإيران بخصوص إعادة فتح مضيق هرمز.
ووفق التحليل، لا تزال معالم المفاوضات غير واضحة، وسط مؤشرات على أن القرار النهائي بشأن أي تصعيد محتمل يبقى رهيناً بتوجهات ترامب، في وقت نادر ما ارتبط فيه استقرار الاقتصاد العالمي بهذا الشكل بقرار فردي.
وأبرزت الصحيفة أن هذا الوضع وضع حلفاء الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة، حيث لم يعد الاعتماد على الحماية الأمريكية مضموناً كما في السابق، خاصة في ظل سياسات “أمريكا أولاً” التي أثرت حتى على الشركاء التقليديين عبر إجراءات اقتصادية صارمة لم تميز بين الحلفاء والخصوم.
كما أشارت إلى أن الحرب المرتبطة بإيران عززت قناعة لدى العديد من الدول بأن الشراكة مع واشنطن قد تنطوي على مخاطر مباشرة، في ظل استعداد الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرارات قد تتعارض مع مصالح حلفائها، مع مطالبتهم في الوقت نفسه بدعم توجهاتها.
وفي السياق الأوروبي، يواجه الحلفاء وضعاً حساساً، إذ يجدون أنفسهم بين خيارين صعبين: إما الانخراط في نزاع لا يحظى بتأييد داخلي واسع، أو تجنب المشاركة وتحمل تداعيات اقتصادية محتملة، خاصة مع تأثير أي اضطراب في مضيق هرمز على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
أما على مستوى دول الخليج، فقد أبرز التقرير تراجع الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية، حيث أدى الاعتماد الطويل عليها إلى انكشاف هذه الدول أمام تداعيات التصعيد، بما في ذلك التهديدات العسكرية غير المباشرة، وهو ما يدفعها إلى إعادة تقييم خياراتها الاستراتيجية.
واستحضر التحليل تجارب سابقة، مثل حرب العراق 2003، التي كشفت عن انقسامات داخل المعسكر الغربي، مشيراً إلى أن السياق الحالي يطرح تساؤلات مشابهة حول مستقبل التحالفات الدولية ودور الولايات المتحدة فيها.
وخلصت الصحيفة إلى أن الحلفاء باتوا مطالبين بتعزيز قدراتهم الذاتية وبناء شراكات جديدة، في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد عدم اليقين، حيث أصبحت القرارات الأحادية قادرة على إحداث تأثيرات واسعة على الأمن والاستقرار العالميين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك