إيران تُعلن موجة جديدة من "وعد صادق 4" وتُلوّح بحرب استنزاف مفتوحة

 إيران تُعلن موجة جديدة من "وعد صادق 4" وتُلوّح بحرب استنزاف مفتوحة
دولية / السبت 21 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشف الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة الثانية والسبعين من عملية “وعد صادق 4”، مستهدفاً مواقع في شمال ووسط ما تصفه طهران بالأراضي المحتلة، إضافة إلى تحركات مرتبطة بـ الأسطول الخامس الأمريكي، في خطوة تؤكد أن المواجهة دخلت مرحلة تصعيد متدرج يتجاوز الضربات المحدودة نحو نمط عملياتي مستمر.

المعطيات الصادرة عن طهران تشير إلى أن الهجوم اعتمد على منظومات صاروخية متطورة من طراز “قدر” و“عماد”، بعد رصد تحركات جوية نسبت إلى الجيش الإسرائيلي في الأجواء الإقليمية، وهو ما يعكس، وفق الرواية الإيرانية، انتقال المعركة إلى مستوى أكثر تعقيداً يعتمد على تتبع الأهداف الجوية وضربها ضمن استراتيجية ردع هجومي متكامل. اللافت أن الخطاب الرسمي لم يكتفِ بالإعلان العسكري، بل أضفى بعداً رمزياً على العملية، معتبراً إياها “هدية” للشعب الإيراني، في توظيف واضح للحرب ضمن التعبئة الداخلية وربطها بالسياق الشعبي.

في موازاة ذلك، أعلن الجيش الإيراني عن إسقاط طائرة مسيّرة قتالية قبل تنفيذ مهمتها في أجواء طهران، مؤكداً تدمير عشرات الطائرات بدون طيار منذ اندلاع المواجهة، إلى جانب استهداف مقاتلات مأهولة وإجبار بعضها على الانسحاب بعد تعرضها لأضرار، في رواية تعكس ثقة متزايدة في قدرات الدفاع الجوي الإيراني، وتقديم صورة عن توازن نسبي في ميدان المواجهة.

هذا التصعيد يأتي امتداداً لسلسلة عمليات متلاحقة، حيث سبق أن أعلنت طهران إطلاق موجات هجومية متتالية استهدفت تل أبيب ومناطق أخرى باستخدام صواريخ ثقيلة ومتعددة الرؤوس، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية، مع تأكيد إدخال تكتيكات جديدة قائمة على استغلال نقاط ضعف الخصوم بعد أسابيع من الاشتباك المباشر. وهو ما يوحي بأن المعركة لم تعد مجرد ردود فعل، بل تحولت إلى حرب استنزاف مبنية على التكيّف المستمر والتطوير الميداني.

الخطاب الإيراني يتجاوز الجانب العسكري ليحمل رسائل سياسية واضحة، مفادها أن خيار الاستسلام غير مطروح، وأن الضغط العسكري لن يؤدي إلى انهيار النظام، في ظل إصرار على مواصلة المواجهة رغم الكلفة. وفي المقابل، يفتح هذا التصعيد الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، حيث قد يؤدي استمرار تبادل الضربات إلى توسيع رقعة النزاع إقليمياً، خاصة مع انخراط قوى دولية بشكل مباشر أو غير مباشر.

ما يجري اليوم لم يعد مجرد مواجهة محدودة، بل إعادة تشكيل لموازين القوة في المنطقة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، وتتحول كل ضربة إلى إعلان موقف، وكل عملية إلى اختبار لقدرة الأطراف على الصمود. وبين خطاب النصر المعلن من طهران وواقع التوتر المتصاعد، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث لا سقف واضح للتصعيد ولا مؤشرات قريبة على التهدئة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك