أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تصاعدت حدة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط بعد أن أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية رصد إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ الإيرانية باتجاه مناطق واسعة في إسرائيل، في هجوم وصفته التقارير بأنه من بين الأعنف منذ بداية التصعيد بين الطرفين. ودوّت صفارات الإنذار في عدة مدن، بينما شهدت مناطق داخل ما يعرف بـ“تل أبيب الكبرى” حالة استنفار أمني غير مسبوقة مع تسجيل انفجارات متتالية نتيجة سقوط مقذوفات صاروخية.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد استهدفت الصواريخ الإيرانية مناطق متعددة بينها مدينة تل أبيب ومحيطها، في وقت سُمع فيه دوي انفجارات قوية في عدد من المواقع، ما يشير إلى اختراق بعض المقذوفات لأنظمة الدفاع الجوي. كما أفادت التقارير بسقوط صاروخ في مدينة ريشون لتسيون الواقعة جنوب تل أبيب، إلى جانب سقوط مقذوفات أخرى في مناطق وسط البلاد.
وتحدثت المصادر ذاتها عن رصد ما لا يقل عن عشرة مواقع مختلفة لسقوط شظايا أو مقذوفات ناتجة عن صواريخ انشطارية، وهي صواريخ تنفجر في الجو وتطلق عدداً من المقذوفات الصغيرة التي تنتشر على مساحة واسعة. ومن بين المناطق التي طالتها هذه الضربات بلدة شوهام، حيث تعرض أحد المباني لأضرار بعد إصابته المباشرة.
كما امتد تأثير القصف إلى محيط مطار بن غوريون، الذي يعد أهم منشأة جوية في البلاد، حيث أشارت التقارير إلى سقوط مقذوفات في مناطق قريبة منه، الأمر الذي أثار مخاوف من تداعيات أمنية كبيرة على حركة الطيران والبنية التحتية الحيوية.
وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت الجهات الصحية الإسرائيلية نقل أكثر من 140 مصاباً إلى المستشفيات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية نتيجة الهجمات الصاروخية، في وقت تحدثت فيه السلطات عن أضرار مادية طالت عدداً من المباني والمنشآت في مناطق مختلفة.
هذا التطور يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة المواجهة بين إيران وإسرائيل، حيث باتت الضربات المباشرة والمتبادلة تتجاوز العمليات المحدودة أو غير المعلنة، لتدخل مرحلة صراع مفتوح يهدد بتوسيع رقعة الحرب في المنطقة.
ويرى مراقبون أن تكثيف الضربات الصاروخية الإيرانية يأتي في سياق الرد على الهجمات التي تعرضت لها طهران في الفترة الأخيرة، سواء من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، ما يجعل المنطقة أمام معادلة تصعيد متبادل قد يصعب احتواؤها في المدى القريب.
وبين صفارات الإنذار التي لا تهدأ في المدن الإسرائيلية، والانفجارات التي تعكس اختراق بعض الصواريخ لأنظمة الدفاع، تبدو الساحة الإقليمية وكأنها تقترب أكثر من نقطة الانفجار الكبرى، حيث تتحول المواجهة تدريجياً من حرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة تحمل في طياتها مخاطر توسع الصراع إلى ما هو أبعد من حدود طرفيه.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك