أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة بالغة الخطورة مع بلوغ القتال يومه الخامس عشر، في حرب مفتوحة تتسارع فيها الضربات المتبادلة وتتشعب جبهاتها وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي واسع.
الميدان شهد تصعيدا غير مسبوق بعدما أطلقت طهران وابلا من الصواريخ نحو مدن إسرائيلية من بينها إيلات وتل أبيب، حيث تحدثت مصادر إعلامية عن سقوط صواريخ تحمل رؤوسا عنقودية خلفت إصابات في صفوف المدنيين وأضرارا في مبان سكنية، بينما أفادت تقارير أخرى بأن شظايا أحد الصواريخ التي استهدفت مدينة إيلات تناثرت في عدة مواقع داخل المدينة مخلفة أضراراً مادية وإصابات.
في المقابل، ردت القوات الأميركية والإسرائيلية بسلسلة ضربات جوية وصاروخية مكثفة طالت عددا من المدن الإيرانية، من بينها طهران وأصفهان إضافة إلى جزيرة خارك النفطية، وهي مواقع تعتبر حيوية للاقتصاد والبنية التحتية الإيرانية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ خلال أربع وعشرين ساعة فقط أكثر من مئتي ضربة استهدفت منشآت ومواقع داخل الأراضي الإيرانية.
هذا التصعيد العسكري المتبادل يعكس انتقال الصراع إلى مستوى أكثر حدة، حيث لم تعد الضربات رمزية أو محدودة بل أصبحت واسعة النطاق وتستهدف مراكز حساسة في العمق الاستراتيجي للطرفين، وهو ما يرفع من احتمالات اتساع رقعة الحرب في منطقة تعد أصلا من أكثر مناطق العالم توترا.
سياسيا، أطلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحذيرات شديدة اللهجة مؤكدا أن بلاده سترد بقوة على أي استهداف لمنشآتها الطاقية، مشيرا إلى أن الرد قد يشمل مصالح الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تشارك فيها الولايات المتحدة إذا تعرضت البنية التحتية للطاقة في إيران لهجمات.
وفي رسالة تحمل أبعادا اقتصادية واستراتيجية خطيرة، شدد المسؤول الإيراني على أن مضيق هرمز سيظل مفتوحا من حيث المبدأ، لكنه لن يكون متاحا للسفن وناقلات النفط التابعة لما وصفهم بأعداء إيران أو حلفائهم، وهو تهديد يضع أحد أهم الممرات النفطية في العالم تحت شبح الإغلاق ويهدد بإشعال أزمة طاقة عالمية.
وسط هذا المشهد المتفجر، تبدو المنطقة وكأنها تقف على حافة تحول تاريخي قد يعيد رسم خريطة التحالفات والقوة العسكرية في الشرق الأوسط. فكل ضربة جديدة لا تعني فقط تصعيدا عسكريا، بل تقرب المنطقة أكثر من سيناريو الحرب الشاملة، في وقت تتشابك فيه المصالح الدولية والاقتصادية حول منابع الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك