أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران منعطفاً حاداً بعدما صادق وزراء خارجية الدول الأوروبية، اليوم الخميس، على حزمة عقوبات جديدة تستهدف شخصيات وكيانات إيرانية، في خطوة تعكس تصعيداً سياسياً مباشراً ضد القيادة في طهران على خلفية اتهامات تتعلق بقمع الاحتجاجات الداخلية وتوسيع دائرة الدعم الإيراني لروسيا.
ولم يقتصر القرار الأوروبي، على توسيع لائحة العقوبات، بل حمل مؤشرات سياسية أعمق، إذ يتجه وزراء الخارجية، وفق ما نقلته مصادر إعلامية دولية، نحو بلورة توافق سياسي يفتح الباب أمام إدراج “حرس الثورة الإيراني” ضمن لائحة الاتحاد الأوروبي للتنظيمات الإرهابية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في التعاطي الأوروبي مع أحد أعمدة النظام الإيراني.
هذا التوجه، وإن لم يُحسم بعد بشكل نهائي، يُقرأ على نطاق واسع باعتباره تحولا رمزيا وثقيلا في ميزان العلاقات بين بروكسيل وطهران، بعد سنوات من التردد الأوروبي في الذهاب بعيدا في مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية – العقائدية الأقوى داخل النظام الإيراني. فتصنيف الحرس الثوري تنظيما إرهابيا لا يكتفي بتوسيع دائرة العزلة السياسية، بل يفتح الباب أمام تداعيات قانونية ومالية وأمنية واسعة، تمس شبكات النفوذ والتمويل المرتبطة به داخل وخارج إيران.
وتأتي العقوبات الجديدة، بحسب السياق الأوروبي، في إطار ربط ملف حقوق الإنسان بالسياسة الخارجية، خصوصا في ظل استمرار الاحتجاجات داخل إيران، وفي ظل اتهام طهران بتغذية الحرب في أوكرانيا عبر دعم موسكو، ما جعل الملف الإيراني يتقاطع بشكل مباشر مع الأمن الأوروبي والحرب الدائرة على تخومه الشرقية.
يبدو أن الاتحاد الأوروبي، تحت ضغط التطورات الجيوسياسية، قرر الانتقال من سياسة الرسائل الدبلوماسية الرمادية إلى خطوات أكثر صدامية، في محاولة لإعادة رسم خطوطه الحمراء مع إيران. غير أن هذا التصعيد يفتح في المقابل أسئلة مفتوحة حول رد فعل طهران، وإمكانية انزلاق العلاقة إلى مزيد من التوتر، أو حتى إلى قطيعة سياسية أعمق، في لحظة دولية تتسم أصلا بتشابك الأزمات وتعدد بؤر الصراع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك