الحرب تحولت إلى كابوس استراتيجي لأمريكا وإيران تُوسّع المواجهة وتضرب القواعد الأميركية وتخنق الطاقة العالمية

الحرب تحولت إلى كابوس استراتيجي لأمريكا وإيران تُوسّع المواجهة وتضرب القواعد الأميركية وتخنق الطاقة العالمية
دولية / الجمعة 13 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن القيادة في إيران كانت قد أرسلت تحذيرات متكررة لخصومها قبل اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أن أي هجوم عليها سيقابل بردّ قاسٍ وتصعيدي يمتد إلى القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة ويهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن طهران لم تكتف بالتحذيرات السياسية، بل عززت رسائلها العسكرية بإجراء مناورات بحرية واسعة في مضيق هرمز، في إشارة واضحة إلى استعدادها لعرقلة حركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.

وفي الوقت نفسه، حاولت عدة دول خليجية احتواء التوتر عبر دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تغليب الدبلوماسية وتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، محذّرة من أن أي حرب واسعة قد تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وتدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.

لكن الأحداث التي تلت اندلاع الحرب أظهرت أن التقديرات الأميركية ربما قللت من حجم الرد الإيراني. فبعد نحو أسبوعين من بداية المواجهة، توسع نطاق العمليات العسكرية ليشمل الخليج الغني بالنفط، حيث أدى تعطّل جزء كبير من حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

ويرى مسؤولون عسكريون أميركيون سابقون وخبراء في الشؤون الدفاعية أن إيران استطاعت توظيف مزيج معقد من المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وصور الأقمار الصناعية والدروس المستخلصة من الحرب الروسية في أوكرانيا، إضافة إلى عامل القرب الجغرافي، لتنفيذ ضربات دقيقة استهدفت قواعد أميركية ومنشآت طاقة ومواقع استراتيجية في عدة دول خليجية.

وفي هذا السياق، اعتبر الجنرال الأميركي السابق سيث كرومريش أن الأداء العسكري الإيراني خلال هذه الحرب كان لافتاً، واصفاً إياه بأنه إنجاز غير مسبوق قياساً بالإمكانات المتاحة. وأشار إلى أن القوات الإيرانية تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة ليس فقط عن مواقع القوات الأميركية بل أيضاً عن أنماط عملها وتحركاتها اليومية.

ومن زاوية تقنية، أوضح الخبير العسكري الروسي يوري ليامين أن الاستراتيجية الإيرانية ركزت على إضعاف قدرات الاستشعار والرصد لدى القوات الأميركية عبر استهداف أنظمة الرادار، في محاولة لـ“إعماء” شبكة الدفاعات الجوية التي تعتمد عليها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة.

وخلال الأيام الأولى من الحرب، استُخدمت طائرات مسيّرة من طراز شاهد في هجمات متزامنة استهدفت منشآت عسكرية مختلفة. كما أظهرت صور أقمار صناعية تعرض رادار أميركي من طراز AN/TPY-2 للتدمير في الأردن، إضافة إلى تضرر رادار آخر من طراز AN/FPS-132 في قطر.

كما تعرّض مركز اتصالات فضائية أميركي قرب مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين لهجوم جوي أدى إلى تعطيله، بينما أظهرت صور التقطت في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية أضراراً في رادار إنذار مبكر تابع لمنظومة ثاد، وهو أحد أحدث أنظمة الدفاع الجوي الأميركية.

وتشير التحليلات العسكرية إلى أن إيران استفادت بشكل واضح من تجارب الحرب الروسية في أوكرانيا، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة على مسارات متعددة لإرباك الدفاعات الجوية، إضافة إلى إدماج تقنيات مقاومة للتشويش في بعض الطائرات، وفق ما أوضحه الباحث في شؤون الصواريخ بجامعة أوسلو فابيان هوفمان.

ويعتقد محللون أن جزءاً مهماً من القدرات العسكرية الإيرانية لم يُستخدم بعد في هذه الحرب، بما في ذلك صواريخ متطورة مثل قاسم بصير والطائرات المسيّرة النفاثة شاهد-238 التي تفوق سرعتها بكثير الطائرات المسيّرة التقليدية.

وفي موازاة ذلك، كشفت وكالة بلومبرغ أن عدد منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ظل ثابتاً رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية، وهو ما يتناقض مع الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن تدمير معظم الدفاعات الجوية الإيرانية.

كما أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن واشنطن استهلكت منذ بداية الحرب مخزونات ضخمة من الذخائر وصواريخ توماهوك المتطورة، وهو استنزاف قد يترك آثاراً طويلة المدى على القدرات العسكرية الأميركية إذا استمر الصراع لفترة أطول.

كل هذه المعطيات تشير إلى أن الحرب التي اعتُبرت في بدايتها مواجهة محدودة قد تتحول إلى صراع إقليمي واسع، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والاستراتيجية مع أمن الطاقة العالمي، في معركة قد تعيد رسم موازين القوة في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك