أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
أطلقت نتائج استطلاع دولي واسع النطاق جرس إنذار جديد بشأن صورة إسرائيل على الساحة العالمية، بعدما أظهرت معطيات حديثة اتساع دائرة المواقف السلبية تجاهها في عشرات الدول، بالتزامن مع تراجع الثقة الدولية في رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إلى مستويات لافتة، في مؤشر يعكس التحولات العميقة التي يشهدها الرأي العام العالمي خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت الدراسة التي أنجزها معهد بيو للأبحاث وشملت 36 دولة عبر مختلف القارات، أن غالبية المشاركين عبروا عن مواقف سلبية تجاه إسرائيل، بينما أبدت نسب واسعة منهم ثقة ضعيفة أو منعدمة في قدرة بنيامين نتنياهو على اتخاذ قرارات سليمة في القضايا الدولية.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن نحو ثلثي المشاركين تقريباً يحملون تقييماً سلبياً لإسرائيل، مقابل أقلية محدودة عبرت عن مواقف إيجابية. وتبرز هذه الصورة بشكل أكثر وضوحاً داخل الدول ذات الأغلبية المسلمة، حيث سجلت معدلات الرفض مستويات مرتفعة في عدد من البلدان الآسيوية والشرق أوسطية التي شملتها الدراسة.
ولم يقتصر التراجع على هذه المناطق فقط، بل امتد إلى عدد من الدول الأوروبية التي أظهرت بدورها ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الانتقادات الموجهة لإسرائيل. ففي عدة دول أوروبية كبرى، أعربت نسبة مهمة من المستجوبين عن مواقف سلبية للغاية، ما يعكس تنامي الفجوة بين السياسات الإسرائيلية والرأي العام داخل القارة الأوروبية.
وفي المقابل، سجلت بعض الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء مستويات أكثر إيجابية مقارنة بباقي المناطق، لتظل من بين الاستثناءات القليلة التي أظهرت مواقف أقل حدة تجاه إسرائيل.
وأبرزت الدراسة أيضاً تحولاً لافتاً في المواقف داخل الفئات العمرية الشابة، حيث تبين أن الشباب في عدد من الدول الغربية باتوا أكثر انتقاداً لإسرائيل مقارنة بالأجيال الأكبر سناً. كما كشفت النتائج عن وجود فروقات واضحة مرتبطة بالتوجهات السياسية، إذ أظهرت الشرائح ذات الميول اليسارية مستويات أعلى من الرفض مقارنة بالفئات المحافظة أو اليمينية.
وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص، سجلت الدراسة واحدة من أكبر الفجوات السياسية في تقييم إسرائيل، حيث بدت المواقف مختلفة بشكل واضح بين التيارات الليبرالية والمحافظة، وهو ما يعكس الانقسام المتزايد داخل المجتمع الأمريكي حول عدد من القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط.
كما أظهرت المقارنات الزمنية أن صورة إسرائيل شهدت مزيداً من التراجع مقارنة بنتائج العام السابق، إذ ارتفعت نسب الآراء السلبية في عدد مهم من الدول التي توفرت بشأنها بيانات مقارنة، وهو ما يشير إلى استمرار التحولات في اتجاهات الرأي العام العالمي خلال الفترة الأخيرة.
أما فيما يتعلق بشخصية نتنياهو، فقد كشفت النتائج عن تراجع ملموس في مستويات الثقة به داخل عدد كبير من الدول. وأفادت الدراسة بأن أغلبية المشاركين في العديد من البلدان لا يثقون أو لا يثقون إطلاقاً في قدرته على إدارة الملفات الدولية، مع تسجيل أعلى معدلات الرفض في عدة دول أوروبية وآسيوية وأمريكية شمالية.
وسجلت بعض الدول أكبر مستويات التراجع في الثقة مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس اتساع دائرة الانتقادات الموجهة إلى القيادة الإسرائيلية في ظل التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
وتعكس هذه النتائج، وفق مراقبين، تحولات متسارعة في المزاج الدولي تجاه إسرائيل وقيادتها السياسية، حيث لم تعد الانتقادات مقتصرة على مناطق محددة أو تيارات سياسية بعينها، بل أصبحت ظاهرة أوسع تمتد عبر قارات مختلفة وفئات عمرية متعددة، الأمر الذي يضع صورة الدولة العبرية أمام تحديات متزايدة على مستوى الرأي العام العالمي في السنوات المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك