أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
بعد نحو ثلاثة
عقود على وفاة الأميرة ديانا، يعود شقيقها تشارلز سبنسر إلى تفاصيل مرحلة من أكثر
الفترات إثارة للجدل في تاريخ العائلة الملكية البريطانية، من خلال كتابه الجديد
«سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» الذي صدر الثلاثاء، وتناول فيه علاقته بشقيقته
الراحلة، إلى جانب عدد من الأحداث المرتبطة بزواجها من الأمير تشارلز وطلاقهما،
والسنوات الأخيرة من حياتها. وأثارت مقتطفات من الكتاب، التي نشرتها صحيفة «ديلي
ميل» منذ منتصف سبتمبر، اهتماماً إعلامياً واسعاً، خصوصاً بعد أن دفعت بعض
الاتهامات قصر باكنغهام إلى إصدار رد علني.
ويتحدث سبنسر
في الكتاب عن مكالمة هاتفية أجراها معه الأمير تشارلز، الذي أصبح لاحقاً الملك
تشارلز الثالث، عقب حادث السير الذي أودى بحياة الأميرة ديانا في باريس في 31
أغسطس 1997. ويقول شقيقها إن الأمير بدا خلال الاتصال، بحسب وصفه، «مرحاً على نحو
لافت»، معتبراً أن رد فعله ترك لديه انطباعاً بالغ السلبية. ويقدم سبنسر هذه
الرواية باعتبارها جزءاً من شهادته الشخصية على الفترة التي أعقبت وفاة شقيقته،
وهي رواية رفضها قصر باكنغهام بشكل قاطع.
وقُتلت
الأميرة ديانا عن عمر 36 عاماً في حادث سير داخل نفق ألما بالعاصمة الفرنسية،
بينما توفي معها دودي الفايد، نجل رجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد، الذي
كانت تربطها به علاقة في ذلك الوقت. وأثارت وفاة الأميرة، التي كانت تتمتع بشعبية
واسعة في بريطانيا وخارجها، موجة حزن عالمية، كما تحولت ظروف حياتها الخاصة
وعلاقتها بالعائلة الملكية إلى موضوع مستمر للاهتمام الإعلامي، ولا تزال تفاصيل
تلك المرحلة حاضرة في النقاش العام بعد مرور سنوات طويلة على رحيلها.
وبحسب سبنسر،
فإن وفاة ديانا أتاحت، من وجهة نظره، للأمير تشارلز فرصة للزواج من كاميلا، التي
أصبحت لاحقاً الملكة كاميلا. كما يتناول الكتاب خلافاً قال شقيق ديانا إنه نشب
بينه وبين تشارلز بشأن مشاركة الأميرين وليام وهاري في موكب تشييع والدتهما خلف
نعشها. وينسب سبنسر إلى تشارلز مواقف اعتبرها إهانة لذكرى ديانا، من بينها، وفق
روايته، القول إن الأميرة «ستُنسى قريباً»، وهي اتهامات نفى القصر صحتها.
وفي رد نادر
على مضمون كتاب يتعلق بحياة أحد أفراد العائلة الملكية، قال متحدث باسم الملك إن
فقدان الأخ أو الأخت يمكن أن يؤثر في الذكريات وفي طريقة الحكم على الأحداث. وجاء
الرد في سياق الجدل الذي أثارته رواية سبنسر، بينما أكد الأخير في مقابلة مع صحيفة
«ميل أون صنداي» تمسكه بما أورده في كتابه وانتقد التشكيك في شهادته. ويقدم سبنسر
نفسه في العمل باعتباره شاهداً قريباً على حياة شقيقته، ويرى أن من واجبه نقل ما
يتذكره وتصحيح ما يعتبره روايات غير دقيقة ترسخت مع مرور الوقت.
ويتطرق الكتاب
كذلك إلى جوانب شديدة الحساسية من حياة ديانا الشخصية، من بينها زواجها من الأمير
تشارلز وعلاقتها بكاميلا، حيث يقول سبنسر إن شقيقته فكرت في إنهاء زواجها بعد
العثور على سوار قال إنه كان قد اشتراه تشارلز لكاميلا. كما يتحدث عن الحالة
النفسية الصعبة التي مرت بها ديانا، ويذكر أنها قادت سيارتها في أكثر من مناسبة
باتجاه منطقة بيتشي هيد، وهي منطقة ساحلية مرتفعة في جنوب إنجلترا، لكنه يقول إن
حبها لابنيها وليام وهاري منعها من الإقدام على خطوة أكثر خطورة. وهذه الروايات،
التي تتعلق بجوانب خاصة وحساسة من حياتها، يوردها سبنسر في إطار شهادته الشخصية عن
شقيقته.
ويتناول سبنسر
أيضاً علاقة ديانا بالملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022، مشيراً إلى أن
الملكة شعرت بالغضب والصدمة في البداية عند إبلاغها بالحادث، قبل أن تتضح لها
خطورة وضع الأميرة. كما أشار إلى ما تردد بعد وفاة ديانا بشأن إمكانية إعادة لقب
«صاحبة السمو الملكي» إليها، وهو اللقب الذي فقدته بعد طلاقها من الأمير تشارلز
عام 1996، موضحاً أن شقيقته لم تقبل، وفق روايته، هذا الطرح. وكانت العائلة
الملكية قد واجهت في أعقاب وفاة ديانا انتقادات واسعة بسبب طريقة تعاملها مع الحداد
العام ومظاهر الحزن التي رافقت رحيل الأميرة.
وبعيداً عن
تشارلز والملكة الراحلة، تطرق سبنسر في مقابلاته إلى تعامل الصحافة الشعبية مع
شقيقته ومع ابنها الأصغر الأمير هاري وزوجته ميغن، معتبراً أن هناك أوجه تشابه بين
التجربتين. وقال إنه يشعر بالقلق على سلامة هاري، في إشارة إلى فقدانه الحماية
الأمنية التي كانت مرتبطة بمهامه الملكية بعد تخليه وزوجته عن أدوارهما الملكية
الرسمية. كما وصف سبنسر ما يعتبره تأثيراً سلبياً للصحافة الشعبية، مستحضراً ما
سبق أن قاله في جنازة شقيقته بشأن تأثير وسائل الإعلام على حياتها.
ويخصص سبنسر
جانباً من الكتاب للحديث عن محمد الفايد، والد دودي الفايد الذي توفي إلى جانب
ديانا في حادث باريس، وينقل عن شقيقته أنها لم تكن تشعر بالارتياح تجاهه. ووفق
الرواية التي أوردها، تحدثت ديانا عن موقف قالت إن الفايد اتخذه تجاهها خلال بداية
علاقتها بدودي، ووصفته بأنه تصرف غير لائق. وكان محمد الفايد، الذي توفي عام 2023،
قد واجه بعد وفاته اتهامات من عدد كبير من النساء بالاعتداء الجنسي والاغتصاب، وهي
اتهامات أثارت تحقيقات وتغطية إعلامية واسعة.
ويقول تشارلز
سبنسر إن الهدف الأساسي من كتابه هو تقديم صورة عن ديانا من وجهة نظر شقيقها،
بعيداً عن الروايات التي تناقلتها وسائل الإعلام على مدى عقود. وأعرب عن رغبته في
أن يتعرف جيل أصغر، لم يعش فترة شهرتها أو لم يتذكرها، على جانب مختلف من شخصيتها
وحياتها. ومع صدور الكتاب، يعود اسم الأميرة ديانا إلى الواجهة من جديد، في وقت لا
تزال فيه قصتها وعلاقتها بالعائلة الملكية البريطانية تشكلان موضوعاً حاضراً في
الكتب والوثائقيات والنقاشات الإعلامية بعد نحو ثلاثين عاماً على وفاتها.