أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
تدخل
الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر 2026 بترتيبات جديدة تستهدف
تعزيز حضور النساء داخل مجلس النواب، من خلال تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية بشكل
حصري للترشيحات النسائية، بعدما كانت هذه الدوائر مفتوحة في السابق أمام ترشيحات
الرجال والنساء، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار المقاعد المخصصة للنساء داخل
المؤسسة التشريعية.
وتكتسي هذه
الخطوة أهمية خاصة لأنها تضمن بقاء المقاعد النسائية مخصصة للنساء حتى في حالة
إجراء انتخابات جزئية أو اللجوء إلى مسطرة التعويض، بحيث يذهب المقعد الشاغر في
هذه الحالات إلى مترشحة، كما أن الإجراء لا يمنع النساء من خوض المنافسة في
الدوائر الانتخابية المحلية، ما يفتح أمامهن المجال للمشاركة في مختلف مستويات
التنافس الانتخابي.
وتتضمن
المنظومة الجديدة أيضاً تحفيزات مالية لفائدة اللوائح النسائية المقدمة في الدوائر
الانتخابية الجهوية، شريطة أن تضم بشكل حصري مترشحات لا تتجاوز أعمارهن 35 سنة،
سواء تقدمن بتزكية من الأحزاب السياسية أو بصفة مستقلة، وهو ما يعكس توجهاً نحو
الجمع بين تعزيز تمثيلية النساء وتشجيع صعود جيل جديد من القيادات النسائية الشابة
إلى المؤسسات المنتخبة.
ولا تقتصر
التغييرات على الانتخابات البرلمانية، بل تمتد كذلك إلى الحياة الحزبية، إذ أصبحت
القواعد الجديدة تشترط حضور أربع نساء على الأقل ضمن 12 عضواً المطلوبين للتصريح
بتأسيس حزب سياسي، كما تشترط ألا تقل نسبة النساء عن الخُمس ضمن الأعضاء المؤسسين
للحزب، أي ما لا يقل عن 400 امرأة من أصل 2000 عضو مؤسس، بما يهدف إلى تعزيز حضور
المرأة منذ المراحل الأولى لتأسيس التنظيمات السياسية.
وتأتي هذه
الإجراءات في سياق محاولة رفع مستوى مشاركة النساء في الحياة السياسية المغربية،
بعدما ظلت التمثيلية النسائية من أبرز الملفات المطروحة في النقاشات المرتبطة
بتطوير الممارسة الديمقراطية، إذ تراهن المنظومة الجديدة على منح النساء فرصة أكبر
لاكتساب الخبرة الانتخابية والسياسية، قبل الانتقال بشكل أوسع إلى المنافسة داخل
الدوائر المحلية التي تتطلب قدرة أكبر على التعبئة والتنافس المباشر.
وتضع هذه
التغييرات الأحزاب السياسية أمام مسؤولية كبيرة في اختيار مرشحات قادرات على
المنافسة والاستمرار داخل المؤسسات المنتخبة، لأن رفع عدد المقاعد المخصصة للنساء
لا يعني تلقائياً تحقيق مشاركة سياسية قوية، ما لم ترافقه عملية اختيار فعالة
للمرشحات وتكوين سياسي وتنظيمي يسمح لهن بتحمل مسؤوليات تشريعية وحزبية أكبر في
المستقبل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك