النساء القرويات في المغرب: تهميش مستمر من قبل الحكومات المتعاقبة

النساء القرويات في المغرب: تهميش مستمر من قبل الحكومات المتعاقبة
المرأة / الإثنين 23 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

تعاني النساء القرويات في المغرب من تهميش طويل الأمد على مستوى الحقوق الأساسية والخدمات الاجتماعية، حيث تظل أولويات الحكومات المتعاقبة بعيدة عن تحسين ظروف حياتهن اليومية، خصوصًا في مجالات التعليم والصحة والعلاج. كثيرات منهن يعشن في عزلة جغرافية وصعوبات اقتصادية تجعل من الوصول إلى المدارس والمراكز الصحية تحديًا يوميًا، بينما تبقى السياسات الحكومية تركز على مشاريع ظاهرية أو التنمية الحضرية دون مراعاة الفوارق الجهوية الحادة.

على مستوى التعليم، لا تزال معدلات التمدرس للإناث في القرى منخفضة مقارنة بالمناطق الحضرية، وغالبًا ما تواجه الفتيات مشكلات النقل، نقص المدارس المجهزة، وغياب برامج دعم التحصيل الدراسي، ما يؤدي إلى ارتفاع نسب التسرب المدرسي بين الفتيات القرويات ويقيد فرصهن المستقبلية في سوق العمل والمشاركة الاقتصادية.

في مجال الصحة، تتعرض النساء القرويات لنقص حاد في الخدمات الطبية الأساسية، حيث تفتقر القرى الصغيرة إلى مستوصفات مجهزة أو أطباء متخصصين، ما يجعل أي حالة مرضية بسيطة تتطلب السفر لمسافات طويلة، وزيادة التكاليف المالية والنفسية. هذه المعاناة تتضاعف في حالات الحمل والولادة، حيث تفتقر المراكز الصحية المحلية إلى المعدات والطواقم المؤهلة، ويضطر الكثيرون إلى الاعتماد على خدمات القطاع الخاص بأسعار مرتفعة.

التهميش يمتد أيضًا إلى العلاج والرعاية المستمرة، حيث تغيب برامج الدعم النفسي والاجتماعي، ونقص التوعية الصحية، ما يزيد من هشاشة المرأة القروية أمام الأمراض المزمنة والمشاكل الصحية المفاجئة. الحكومة لم تقدم أي استراتيجيات واضحة لتقليص الفوارق بين المدن والقرى أو لضمان وصول الخدمات الأساسية إلى النساء القرويات بشكل منتظم ومؤثر.

في المجمل، النساء القرويات يواجهن معضلة مزدوجة تجمع بين الإقصاء الاجتماعي والحرمان من الخدمات الأساسية، الأمر الذي يفرض على الدولة والحكومات المتعاقبة إعادة النظر في سياساتها التنموية والاجتماعية، وتبني برامج حقيقية تهدف إلى تحسين التعليم والصحة والعلاج في القرى، لضمان مساواة حقيقية وتمكين النساء من حقوقهن الأساسية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك