أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
عاد ملف
الغياب المتكرر للتلاميذ إلى واجهة النقاش حول واقع المنظومة التعليمية في المغرب،
في ظل تنامي المخاوف من تأثير هذه الظاهرة على التحصيل الدراسي والمسار التعليمي
لعدد من الأطفال واليافعين. ولم يعد التغيب عن الفصول الدراسية مجرد سلوك عابر أو
حالات فردية، بل أصبح تحديا يستدعي انتباه الأسر والمؤسسات التعليمية والجهات
المسؤولة عن قطاع التربية والتكوين.
وتتعدد
الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة، بين ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة تعيشها بعض
الأسر، وبعد المؤسسات التعليمية عن أماكن السكن، وضعف المواكبة الأسرية، فضلا عن
صعوبات التعلم والتعثر الدراسي الذي قد يدفع بعض التلاميذ إلى فقدان الرغبة في
متابعة الدراسة. كما يمكن أن تسهم بعض الممارسات داخل الوسط المدرسي، مثل التنمر
أو غياب الدعم النفسي والتربوي، في جعل التلميذ ينفر من المؤسسة التعليمية.
ويحمل الغياب
المتكرر انعكاسات خطيرة على المسار الدراسي، إذ يؤدي إلى تراكم الدروس وفقدان
القدرة على مسايرة البرنامج التعليمي، وهو ما قد يتحول تدريجيا إلى تعثر دراسي ثم
انقطاع نهائي عن الدراسة. وتزداد خطورة الوضع عندما يتعلق الأمر بتلاميذ ينتمون
إلى أسر تعاني الهشاشة، حيث تصبح فرص العودة إلى مقاعد الدراسة أكثر صعوبة في ظل
غياب المواكبة والدعم اللازمين.
وتفرض مواجهة
هذه الظاهرة اعتماد مقاربة تتجاوز العقوبات والتنبيهات الإدارية، من خلال رصد
حالات الغياب منذ بدايتها، والتواصل المباشر مع الأسر لمعرفة الأسباب الحقيقية،
وتعزيز دور الأطر التربوية والاجتماعية في مواكبة التلاميذ المهددين بالانقطاع.
كما تبرز أهمية توفير الدعم النفسي والتربوي، وتحسين ظروف التمدرس، وتوسيع خدمات
النقل المدرسي والإطعام والداخليات، خاصة في المناطق القروية والنائية.
إن الحد من
الغياب المتكرر مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تتحملها المدرسة وحدها، بل تتطلب انخراط
الأسرة والسلطات المحلية ومختلف المتدخلين في قطاع التعليم. فكل يوم يغيب فيه
التلميذ عن الفصل قد يوسع الفجوة بينه وبين زملائه، وكل حالة انقطاع عن الدراسة
تمثل خسارة تربوية واجتماعية تستدعي تدخلا مبكرا، حتى لا يتحول الغياب المؤقت إلى
بداية طريق طويل نحو الهدر المدرسي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك