أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
تتفاقم
الصعوبات الاجتماعية التي تواجه آلاف الطلبة الجامعيين في المغرب، في ظل ارتفاع
تكاليف المعيشة والسكن والتغذية والنقل واللوازم الدراسية، وهي أعباء تثقل كاهل
الأسر ذات الدخل المحدود التي تجد نفسها عاجزة عن توفير جميع متطلبات متابعة
الدراسة الجامعية لأبنائها، خصوصاً في ظل انتشار مظاهر الفقر والهشاشة في عدد من
المناطق القروية والجبلية، حيث يتحول الانتقال إلى الجامعة بالنسبة إلى كثير من
الشباب إلى رحلة شاقة تتطلب إمكانيات مادية لا تتوفر لجميع العائلات.
وتبرز أزمة
السكن الجامعي باعتبارها واحدة من أكبر العقبات التي تواجه الطلبة القادمين من
القرى والمناطق البعيدة، إذ لا يتمكن جميعهم من الحصول على سرير داخل الأحياء
الجامعية، ما يضطر بعضهم إلى البحث عن غرف للكراء بأسعار تفوق قدرتهم المالية،
بينما يجد آخرون أنفسهم أمام خيارات صعبة بين تحمل مصاريف السكن والعودة يومياً
إلى مناطقهم الأصلية، وهو ما يستهلك الوقت والمال ويؤثر على التركيز والتحصيل
الدراسي، وقد يدفع بعض الطلبة إلى التفكير في التخلي عن الدراسة بسبب العجز عن
تحمل هذه الأعباء المتراكمة.
ولا تقل مشكلة
التغذية أهمية عن أزمة السكن، إذ يواجه بعض الطلبة صعوبات في توفير وجبات غذائية
كافية ومتوازنة طوال أيام الدراسة، خاصة عندما تكون المساعدات العائلية محدودة ولا
تكفي لتغطية مصاريف الطعام والنقل والكراء، كما أن ضعف الإمكانيات المالية قد يدفع
بعضهم إلى تقليص نفقاتهم الأساسية أو الاكتفاء بوجبات بسيطة لتدبير ما تبقى من مصروفهم
الشهري، وهو وضع يثير مخاوف بشأن صحتهم وقدرتهم على التركيز ومواصلة الدراسة في
ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار.
وتجد أسر
كثيرة نفسها عاجزة عن تحمل التكاليف المتزايدة للتعليم الجامعي، التي لا تقتصر على
التسجيل واللوازم الدراسية، بل تشمل أيضاً شراء الكتب والمراجع والأدوات
الإلكترونية والملابس ومصاريف التنقل والسفر، خصوصاً بالنسبة إلى أبناء القرى
والمناطق النائية الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المؤسسات
الجامعية، وقد تتطلب رحلاتهم استعمال أكثر من وسيلة نقل، ما يزيد من الأعباء
المالية على آباء وأمهات يعتمد بعضهم على الفلاحة الموسمية أو الأعمال غير
المستقرة، الأمر الذي يجعل مستقبل الأبناء الدراسي مرتبطاً أحياناً بقدرة الأسرة
على توفير مصاريف لا تستطيع تحملها بانتظام.
وأمام هذه
التحديات، تبرز الحاجة إلى تدخل اجتماعي وتعليمي أكثر فعالية من خلال توسيع الطاقة
الاستيعابية للأحياء الجامعية، وتحسين المطاعم الجامعية ودعم الوجبات، وتعزيز
المنح الدراسية والمساعدات الموجهة إلى الطلبة المنحدرين من الأسر الفقيرة، إلى
جانب تطوير النقل الجامعي وتوفير دعم خاص لأبناء القرى والمناطق البعيدة، لأن الحق
في التعليم لا ينبغي أن يتحول إلى امتياز مرتبط بالقدرة المادية للأسرة، بل يجب أن
يشكل فرصة حقيقية لتحقيق الارتقاء الاجتماعي ومحاربة الفقر، حتى لا يجد الشباب
أنفسهم مضطرين إلى التخلي عن أحلامهم الجامعية بسبب السكن أو الغذاء أو تكاليف
السفر والكتب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك