التعليم في المغرب ضحية بطء الإصلاحات الحكومية وأولوية المشاريع الاستعراضية

التعليم في المغرب ضحية بطء الإصلاحات الحكومية وأولوية المشاريع الاستعراضية
تعليم / السبت 24 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

رغم تعاقب الحكومات وتعدد الشعارات والبرامج المعلنة لإصلاح التعليم بالمغرب، لا يزال هذا الورش الحيوي ينتظر تسريعا حقيقيا ينعكس على واقع المدارس العمومية ومستوى التلاميذ وظروف اشتغال المدرسين، فسنوات من الوعود والمخططات لم تنجح في إنهاء عدد من الاختلالات التي تثقل كاهل المنظومة، من الاكتظاظ وضعف التعلمات إلى الهدر المدرسي والتفاوت الكبير بين المدن والقرى، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا حول أسباب استمرار التعثر رغم تعاقب المسؤولين وتغير الحكومات.

وتزداد حدة الانتقادات عندما يقارن المواطن بين البطء الذي يطبع إصلاح المدرسة العمومية وسرعة تعبئة الموارد لإنجاز مشاريع رياضية وترفيهية كبرى، من ملاعب كرة القدم وملاعب الهوكي والجيت سكي إلى تنظيم المهرجانات الفنية ومهرجانات الرقص، فالمشكل ليس في الرياضة أو الثقافة أو الترفيه في حد ذاتها، بل في غياب التوازن الواضح بين هذه الأوراش وبين الاستثمار المستعجل في مدرسة عمومية تضمن لأبناء المغاربة تعليما جيدا وفرصا أكثر عدلا في المستقبل.

إن بناء الملاعب وتنظيم المهرجانات قد يساهمان في تنشيط الاقتصاد والسياحة وخلق فرص الشغل، لكن أثرهما لا يمكن أن يكون مبررا لتأجيل معالجة أزمات التعليم، لأن المدرسة ليست قطاعا ثانويا يمكن إصلاحه بالتدريج إلى أجل غير محدد، بل هي أساس التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومن غير المقبول أن تستمر أسر مغربية في مواجهة صعوبات التعلم وبعد المؤسسات ونقص التجهيزات، بينما ينتظر المواطنون نتائج ملموسة من السياسات العمومية التي تمول من المال العام.

كما تتحمل الحكومات المتعاقبة مسؤولية سياسية وأخلاقية في تقديم حصيلة واضحة عن الإصلاحات التي أعلنتها، وتفسير أسباب تعثر البرامج أو تأخر نتائجها، بدل الاكتفاء بتغيير الشعارات وإطلاق مبادرات جديدة دون تقييم جدي لما سبقها، فالمطلوب هو تحسين جودة التدريس، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، والاهتمام بالأوضاع المهنية والاجتماعية للمدرسين، وربط الإنفاق العمومي بنتائج قابلة للقياس يشعر بها التلميذ والأسرة داخل المدرسة قبل أن تظهر في التقارير الرسمية.

إن المغرب يحتاج اليوم إلى جعل التعليم أولوية فعلية في الميزانيات والقرارات والبرامج الحكومية، لا مجرد عنوان يتكرر في الخطب والوثائق، فالمواطن لا يعارض تطوير الرياضة أو تنظيم الأنشطة الثقافية، وإنما يطالب بتوازن عادل في ترتيب الأولويات وبمواعيد واضحة لإصلاح المدرسة العمومية، لأن الاستثمار في تعليم جيد هو استثمار في مستقبل البلاد، وأي تأخير في هذا الورش ينعكس على فرص الأجيال الصاعدة وعلى قدرة المغرب على تحقيق تنمية أكثر إنصافا واستدامة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك