أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك
ما زال خصاص
بعض الكتب المدرسية يثير انشغال عدد من الأسر المغربية، رغم مرور أيام على انطلاق
الموسم الدراسي، في ظل استمرار صعوبات الحصول على بعض المقررات والمستلزمات التي
يحتاجها التلاميذ لمتابعة دراستهم بشكل طبيعي، ويأتي استمرار هذا الوضع بعد بداية
الدراسة ليطرح تساؤلات حول مدى جاهزية منظومة توزيع الكتب وقدرتها على تلبية
حاجيات التلاميذ في الوقت المناسب، خصوصًا أن بداية السنة الدراسية يفترض أن تشكل
مرحلة مستقرة تسمح للمتعلمين والأساتذة بالانطلاق في الدروس دون عراقيل مرتبطة
بالمقررات الدراسية.
وتزداد حدة
هذا الانشغال بالنسبة إلى الأسر التي لم تتمكن بعد من توفير جميع الكتب المطلوبة
لأبنائها، خاصة عندما يتعلق الأمر بتلاميذ يتابعون دراستهم في مستويات مختلفة، إذ
يجد بعض الآباء أنفسهم مضطرين إلى البحث عن الكتب في أكثر من نقطة بيع أو الانتظار
إلى حين وصول الكميات المطلوبة، بينما يكون زملاء أبنائهم قد شرعوا بالفعل في
استعمال المقررات داخل الأقسام، وهو وضع يمكن أن يخلق تفاوتًا في متابعة الدروس
ويزيد من الضغط على الأسر التي ترغب في ضمان انطلاقة دراسية عادية لأبنائها.
ويشكل استمرار
الخصاص بعد مرور أيام على الدخول المدرسي عبئًا إضافيًا على الأسر، لأن فترة
العودة إلى الدراسة تعرف أصلًا ارتفاعًا في المصاريف المرتبطة بالتعليم، من الكتب
والدفاتر والأدوات المدرسية إلى الملابس والنقل وغيرها من الاحتياجات، وتصبح
الصعوبة أكبر عندما تضطر الأسرة إلى إعادة البحث عن الكتب أو تحمل مصاريف إضافية
للحصول عليها، خصوصًا بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود التي تحاول تدبير
ميزانية محدودة لتغطية مختلف متطلبات أبنائها المتمدرسين.
ولا يرتبط
المشكل بالجانب المادي فقط، فالكتاب المدرسي يمثل أداة أساسية في العملية
التعليمية ويعتمد عليه التلميذ والأستاذ في متابعة الدروس وإنجاز التمارين
والمراجعة، وبالتالي فإن عدم توفره بعد انطلاق الدراسة يمكن أن يؤثر في السير العادي
لبعض الحصص، خصوصًا عندما تكون المادة الدراسية مرتبطة بشكل مباشر بالمقرر
والتمارين الموجودة فيه، كما أن استمرار النقص قد يجعل بعض التلاميذ يعتمدون على
وسائل بديلة مؤقتة إلى حين الحصول على الكتاب، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول
تكافؤ ظروف التعلم داخل الفصل الواحد.
ويعيد استمرار
الخصاص إلى الواجهة أهمية تنظيم عملية طبع وتوزيع الكتب المدرسية والتنسيق بين
مختلف المتدخلين في هذه العملية، إذ يفترض أن يتم رصد حاجيات المؤسسات والتلاميذ
بشكل مسبق والعمل على إيصال المقررات إلى نقاط البيع قبل بداية الدراسة، كما أن
متابعة المخزون خلال الأسابيع الأولى من الموسم الدراسي يمكن أن تساعد على اكتشاف
مكامن النقص والتدخل لمعالجتها قبل أن تتوسع آثارها، خصوصًا في المناطق التي تعرف
ارتفاعًا في أعداد التلاميذ أو طلبًا كبيرًا على بعض المقررات.
ومن الناحية
الاجتماعية، يثير هذا الوضع أيضًا مسألة تكافؤ الفرص بين التلاميذ، لأن حصول جميع
المتعلمين على الكتب والمستلزمات الأساسية في الوقت نفسه يساعد على توفير ظروف
متقاربة لمتابعة الدراسة، بينما قد يؤدي استمرار النقص إلى اختلاف الظروف بين
تلميذ وآخر بحسب قدرة الأسرة على البحث عن الكتاب أو تحمل تكاليف إضافية للحصول
عليه، ولذلك فإن معالجة الخصاص لا تتعلق فقط بتوفير منتج تعليمي، وإنما ترتبط كذلك
بضمان شروط أكثر إنصافًا للتمدرس وتقليل الفوارق التي قد تظهر مع بداية السنة
الدراسية.
ومع مرور أيام
على الدخول المدرسي، يبقى موضوع الكتب المدرسية حاضرًا في انشغالات الأسر التي
تنتظر تسوية حالات النقص وتوفير المقررات المطلوبة في أقرب وقت، خصوصًا أن استمرار
المشكلة بعد بداية الدروس يجعل الحاجة إلى معالجة عملية وسريعة أكثر إلحاحًا، وتظل
مسؤولية ضمان توفر الكتب مرتبطة بتعاون مختلف الأطراف المعنية بالتعليم والنشر
والتوزيع، بما يسمح للتلاميذ بالاستفادة من مقرراتهم بشكل منتظم ومواصلة السنة
الدراسية في ظروف تساعدهم على متابعة التعلم دون عراقيل مرتبطة بالوسائل التعليمية
الأساسية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك