أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
أثار قرار عميد كلية العلوم بالرباط
القاضي بتحديد عدد المقبولين في مسالك الماستر في سقف لا يتجاوز 35 طالباً، سواء
في التكوين العادي أو التوقيت الميسر، موجة من الاستياء والتساؤلات داخل الأوساط
الجامعية، بالنظر إلى غياب أي سند قانوني عام يفرض هذا التحديد العددي، وما يطرحه
القرار من إشكالات تتعلق بمشروعيته ومدى احترامه للضوابط المنظمة للتكوين الجامعي.
ويعتبر منتقدو القرار أن تحديد الطاقة
الاستيعابية لمسالك الماستر لا يمكن أن يخضع لتقدير إداري أحادي أو لرقم موحد يفرض
على مختلف التخصصات، ما دام لا يوجد مقتضى قانوني عام يحدد عدد الطلبة في 35
طالباً. كما أن أي قرار من هذا القبيل ينبغي أن يستند إلى مرجعيات الاعتماد ودفاتر
التحملات والقرارات البيداغوجية ذات الصلة، وأن يحترم اختصاصات الهياكل الجامعية
المعنية، لا أن يتحول إلى إجراء إداري يتجاوز المساطر المؤطرة للعمل الأكاديمي.
وتتجاوز خطورة هذا التوجه مسألة تنظيم
التسجيلات، لتطرح إشكالاً أعمق يرتبط باستقلالية العمل الجامعي والأكاديمي، إذ إن
فرض قيود عددية دون تعليل قانوني وبيداغوجي واضح من شأنه أن يشكل تدخلاً تعسفياً
في تدبير التكوينات الجامعية، وأن يحد من صلاحيات المسؤولين البيداغوجيين والهياكل
المختصة في ممارسة اختصاصاتهم وفق الضوابط المعمول بها. فالعمادة، مهما كانت
صلاحياتها الإدارية، ليست فوق القانون ولا يمكن أن تحل قراراتها الانفرادية محل
المساطر والاختصاصات المؤسساتية.
كما يطرح القرار علامات استفهام حول
انعكاساته على جاذبية الجامعة العمومية، خصوصاً أن تقليص أعداد المقبولين في
تكوينات الماستر قد يحرم المؤسسة من استقطاب طلبة مستوفين لشروط الولوج، ويدفع
بعضهم نحو مؤسسات التعليم العالي الخاص، في مفارقة تتعارض مع الحاجة إلى تعزيز
موقع الجامعة العمومية وتوسيع فرص التكوين وتحسين مواردها وإمكاناتها.
إن المطلوب اليوم هو توضيح السند
القانوني الذي اعتمده عميد الكلية لاتخاذ هذا القرار، والكشف عن مبرراته
البيداغوجية والمؤسساتية، مع ضرورة التراجع عن كل إجراء لا يستند إلى أساس قانوني
سليم أو يتجاوز الاختصاصات المقررة. فالحكامة الجامعية لا تعني فرض الأمر الواقع،
واستقلالية الجامعة لا يمكن أن تكون رهينة قرارات إدارية أحادية؛ بل تقوم على
احترام القانون، وتكريس التدبير التشاركي، وصون استقلالية القرار البيداغوجي،
وضمان تكافؤ الفرص أمام الطلبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك