الدخول المدرسي يقترب وملفات المدرسة المغربية تعود إلى الواجهة وسط مطالب بإصلاح الاختلالا

الدخول المدرسي يقترب وملفات المدرسة المغربية تعود إلى الواجهة وسط مطالب بإصلاح الاختلالا
تعليم / الأربعاء 12 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي المقبل، يعود النقاش حول واقع المدرسة المغربية ومختلف الملفات التي تشغل الأسر والأطر التعليمية، بعدما شكلت نهاية الموسم الدراسي فرصة لالتقاط الأنفاس وتقييم الحصيلة، في وقت تستعد فيه الأسر لاستقبال موسم جديد يحمل معه مجموعة من التحديات المرتبطة بالمصاريف الدراسية والاكتظاظ والنقل المدرسي والبنية التحتية وجودة الخدمات التعليمية.

ويظل ملف الاكتظاظ من أبرز القضايا التي تطرح نفسها مع كل موسم دراسي جديد، خصوصاً في عدد من المؤسسات التعليمية التي تعرف إقبالاً متزايداً من التلاميذ، وهو ما يضع ضغطاً إضافياً على الأطر التربوية ويؤثر على ظروف التعلم، بينما تبرز الحاجة إلى مواصلة بناء وتجهيز المؤسسات الجديدة وتوسيع العرض المدرسي بما يتناسب مع النمو الديموغرافي والحاجيات المتزايدة للأسر.

وتنتظر الأسر بدورها الدخول المدرسي وسط أعباء مالية متعددة، تبدأ من اقتناء الكتب واللوازم المدرسية ولا تنتهي عند مصاريف النقل والملابس والأنشطة المرتبطة بالدراسة، وهو ما يجعل الموسم الدراسي محطة مكلفة بالنسبة إلى العديد من الأسر، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية.

كما يظل النقل المدرسي من الملفات التي تكتسي أهمية كبيرة في العالم القروي والمناطق النائية، حيث يعتمد عدد من التلاميذ على هذه الخدمة للوصول إلى المؤسسات التعليمية، ويؤدي أي نقص أو اضطراب فيها إلى صعوبات حقيقية أمام الأسر والتلاميذ، وقد يتحول في بعض الحالات إلى عامل يؤثر على المواظبة والاستمرار في الدراسة.

وتطرح البنية التحتية بدورها تحديات مختلفة، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية، حيث تحتاج بعض المؤسسات إلى التأهيل والصيانة وتحسين المرافق الأساسية، بما فيها الأقسام والمرافق الصحية والملاعب والفضاءات المخصصة للأنشطة، لأن توفير مدرسة لائقة لا يرتبط فقط بوجود الأقسام، وإنما أيضاً بجودة البيئة التي يستقبل فيها التلميذ دروسه.

ومع كل دخول مدرسي يعود كذلك النقاش حول جودة التعليم والمناهج والبرامج الدراسية، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع وسوق الشغل، خصوصاً في ظل التطور السريع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى منح التلاميذ مهارات جديدة في اللغات والعلوم والتكنولوجيا والتفكير النقدي بدل الاقتصار على الحفظ والاستظهار.

ويبقى العنصر البشري أساسياً في أي إصلاح للمدرسة، إذ تحتاج المؤسسات التعليمية إلى أطر كافية ومستقرة، مع توفير ظروف مهنية مناسبة للأساتذة والإداريين، لأن معالجة الخصاص في الموارد البشرية وتخفيف الضغط عن المدرسين ينعكس بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية وعلى قدرة المؤسسات على مواكبة التلاميذ.

ومع اقتراب الدخول المدرسي، سيكون ملف الهدر المدرسي بدوره حاضراً بقوة، خصوصاً في المناطق التي تواجه فيها الأسر صعوبات اقتصادية واجتماعية، حيث تحتاج محاربة الانقطاع عن الدراسة إلى إجراءات عملية تشمل الدعم الاجتماعي والنقل والإطعام المدرسي والمواكبة النفسية والاجتماعية، حتى لا تتحول الظروف الاجتماعية إلى سبب مباشر لحرمان التلميذ من حقه في التعليم.

ويبقى الدخول المدرسي المقبل مناسبة لإعادة فتح النقاش حول المدرسة المغربية بعيداً عن النقاش الظرفي، من خلال تقييم ما تحقق خلال السنوات الماضية ورصد الاختلالات التي ما تزال قائمة، لأن إصلاح التعليم لا يمكن أن يكون موسمياً، وإنما يحتاج إلى رؤية طويلة المدى تجعل من المدرسة فضاءً للعلم والتربية والاندماج الاجتماعي، وتمنح التلميذ المغربي ظروفاً أفضل للتعلم وبناء مستقبله.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك