التعليم في المغرب بين أزمة الولوج والجدل حول توحيد المنظومة وإلغاء التعدد بين العمومي والخصوصي

التعليم في المغرب بين أزمة الولوج والجدل حول توحيد المنظومة وإلغاء التعدد بين العمومي والخصوصي
تعليم / الأربعاء 17 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

يشهد قطاع التعليم في المغرب نقاشاً اجتماعياً وسياسياً متصاعداً حول مستقبل المنظومة التربوية، في ظل مطالب متزايدة من بعض الفاعلين والمهتمين بإعادة النظر جذرياً في بنية التعليم، بما في ذلك الدعوة إلى توحيد المنظومة التعليمية في إطار عمومي موحد، وإلغاء التعدد القائم بين التعليم العمومي والخصوصي، باعتباره سبباً في تعميق الفوارق الاجتماعية وإعادة إنتاج التفاوتات داخل المجتمع.

ويستند هذا الطرح إلى تجارب دولية مختلفة تعتمد نموذج التعليم العمومي الموحد بشكل واسع، حيث يُنظر إلى هذه الأنظمة على أنها أكثر قدرة على ضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ وتقليص الفوارق الطبقية، مع الإشارة إلى نماذج مثل كندا وألمانيا وبلجيكا، التي تعتمد بدرجات متفاوتة على منظومات تعليمية مندمجة أو قوية التنظيم العمومي، بما يضمن جودة موحدة نسبياً في التعليم الأساسي.

وفي السياق المغربي، يرى أصحاب هذا التوجه أن استمرار ازدواجية التعليم بين قطاع عمومي يعاني من ضغط الاكتظاظ وضعف الإمكانيات، وقطاع خصوصي يتوسع بشكل متسارع، يخلق نوعاً من الانقسام الاجتماعي داخل المدرسة الواحدة، حيث تختلف الفرص التعليمية حسب القدرة المادية للأسر، وهو ما يطرح إشكالات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

في المقابل، يعتبر آخرون أن الحديث عن إلغاء التعليم الخصوصي بشكل كامل يثير تحديات عملية واقتصادية معقدة، مرتبطة بقدرة الدولة على استيعاب جميع التلاميذ داخل منظومة عمومية واحدة، إضافة إلى دور التعليم الخصوصي في تخفيف الضغط عن القطاع العمومي وتوفير بدائل تعليمية متنوعة، ما يجعل النقاش مفتوحاً بين من يدعو إلى التوحيد الشامل ومن يفضل إصلاح التوازن القائم بدل إلغائه.

ومع استمرار هذا الجدل، يبقى قطاع التعليم في المغرب أمام لحظة مفصلية تتطلب إعادة تقييم شاملة للأدوار والوظائف، في ظل مطالب اجتماعية متزايدة بجودة تعليم أفضل وعدالة أكبر في الولوج، وهو ما يجعل مستقبل المنظومة التعليمية مرهوناً بقدرة السياسات العمومية على إيجاد صيغة توازن بين الإنصاف في الفرص وواقع الإمكانيات المتاحة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك