أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء
أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش
عن توجه طموح يرمي إلى تعميم نموذج “مدارس الريادة” ليشمل 80 بالمائة من التلاميذ
ابتداء من شتنبر المقبل، في خطوة تعكس إرادة سياسية واضحة لإحداث تحول عميق في
منظومة التعليم التي تعاني منذ سنوات من اختلالات بنيوية أثرت بشكل مباشر على جودة
التعلمات.
هذا المشروع لا يُقدَّم كإجراء ظرفي، بل كخيار استراتيجي يروم
إعادة بناء المدرسة العمومية على أسس جديدة، تعتمد على تحسين طرق التدريس وتحديث
المناهج وتوفير بيئة تعليمية أكثر تحفيزا، وهو ما يجعل “مدارس الريادة” عنوانا
لمرحلة إصلاحية تتجاوز الحلول الترقيعية التي ميزت التجارب السابقة.
الرهان الحكومي يقوم على تقليص الفوارق بين المؤسسات التعليمية،
خاصة في المناطق الهشة، عبر تعميم نموذج يركز على النتائج ويضع التلميذ في صلب
العملية التعليمية، مع اعتماد آليات تقييم دقيقة لقياس مدى تقدم المتعلمين وضمان
نجاعة الأداء التربوي.
غير أن هذا التوجه يطرح تحديات كبيرة، أبرزها مدى قدرة الوزارة
على توفير الموارد البشرية المؤهلة والبنيات التحتية اللازمة لإنجاح هذا الورش،
خصوصا وأن تعميمه بهذا الحجم يتطلب استثمارات ضخمة وتنسيقا محكما بين مختلف
المتدخلين في القطاع.
كما أن نجاح المشروع يبقى رهينا بمدى انخراط الأطر التربوية
والإدارية، التي تشكل الحلقة الأساسية في تنزيل أي إصلاح، في ظل سياق يعرف توترا
متكررا بين الحكومة ونقابات التعليم حول عدد من الملفات المهنية والاجتماعية.
في النهاية، يبدو أن
الحكومة تراهن على “مدارس الريادة” كمدخل لإعادة الثقة في المدرسة العمومية، لكن
هذا الرهان سيظل معلقا بمدى قدرة الدولة على تحويل الشعارات إلى نتائج ملموسة يشعر
بها التلميذ والأسرة المغربية في الواقع اليومي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك