حقوقيون يُطالبون بافتحاص مليارات الفلاحة وكشف اختلالات مخططي المغرب الأخضر والجيل الأخضر

حقوقيون يُطالبون بافتحاص مليارات الفلاحة وكشف اختلالات مخططي المغرب الأخضر والجيل الأخضر
اقتصاد / الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

وضعت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان السياسات الفلاحية بالمغرب تحت المجهر، مطالبة وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية بإخضاع مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر لافتحاص مالي وتقني شامل، يكشف حجم الأموال العمومية المرصودة لهما، وأوجه صرفها، والجهات المستفيدة منها، ومدى انعكاس الاستثمارات المنجزة على الإنتاج الوطني والأمن الغذائي والأوضاع المعيشية للفلاحين.

ووجهت الجمعية، عبر لجنة الحق في الغذاء والأمن الغذائي، مراسلة إلى الوزير بتاريخ 26 أكتوبر 2026، دعت فيها إلى تقييم حصيلة مخطط المغرب الأخضر، الذي امتد من 2008 إلى 2020، واستراتيجية الجيل الأخضر للفترة الممتدة بين 2020 و2030، مع نشر تقرير مفصل يوضح النتائج المحققة، وحجم الاستثمارات العمومية الموجهة إلى القطاع، ومدى مساهمتها في تطوير الإنتاج وخلق فرص الشغل وتحسين مداخيل الفلاحين.

واعتبرت الهيئة الحقوقية أن نجاح السياسات الفلاحية لا يمكن قياسه فقط بحجم الاستثمارات أو تحديث وسائل الإنتاج ورفع المردودية، بل يتعين إخضاعها لمعيار النتائج الملموسة، وفي مقدمتها قدرة الإنتاج الوطني على تلبية الحاجيات الغذائية الأساسية، وضمان دخل منصف للفلاحين، والحفاظ على استمرارية أنشطتهم، وتمكين المواطنين من الحصول على المواد الغذائية بأسعار تتناسب مع قدرتهم الشرائية.

وربطت الجمعية مطالبها باستمرار استيراد عدد من المنتجات الفلاحية والغذائية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية ذات الأصل الفلاحي، معتبرة أن هذه المؤشرات تستدعي مراجعة نجاعة البرامج المعتمدة ومدى قدرتها على تقليص التبعية للأسواق الخارجية. كما شددت على ضرورة الانتقال من عرض الأهداف المعلنة عند إطلاق الاستراتيجيات إلى الكشف عن الاعتمادات المالية المصروفة، والمشاريع المنجزة، والنتائج الفعلية المحققة على أرض الواقع.

ودعت المراسلة إلى نشر حصيلة مالية وتقنية مفصلة تتيح للرأي العام الاطلاع على طبيعة المشاريع المنفذة، وتطور الإنتاج الوطني، وحجم الدعم الموجه إلى الفلاحين الصغار والمتوسطين، ومدى استفادة مختلف المناطق والفئات المهنية من البرامج التي جرى تمويلها من المال العام.

وفي ما يتعلق بالواردات الفلاحية والحيوانية، طالبت الجمعية بتحديد أسباب استمرار اللجوء إلى الأسواق الخارجية لتوفير بعض المنتجات، رغم الاستثمارات التي عرفها القطاع، مع تقييم انعكاسات هذه الواردات على المنتجين المحليين والإنتاج الوطني والأسعار داخل السوق المغربية.

كما دعت إلى إخضاع منظومة الإنتاج النباتي والحيواني لتقييم شامل، يأخذ بعين الاعتبار ارتفاع تكاليف الأعلاف والأسمدة والطاقة والمياه، فضلاً عن تداعيات الجفاف والتغيرات المناخية، ومدى ملاءمة برامج الدعم للظروف التي يواجهها الفلاحون. وشمل هذا المطلب أيضاً الوقوف على الاختلالات المحتملة في سلاسل الإنتاج والتخزين والتوزيع والتسويق، باعتبارها عوامل قد تؤثر على مردودية القطاع واستقرار الأسعار.

وامتدت المطالب إلى البرامج المرتبطة بتربية الماشية وإنتاج اللحوم والحليب والحبوب والأعلاف، حيث شددت الجمعية على ضرورة الكشف عن أسباب تراجع بعض الأنشطة أو ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقييم مدى مساهمة التدابير العمومية في حماية القطيع الوطني وضمان استدامة الإنتاج المحلي.

وطالبت الهيئة الحقوقية كذلك بتوضيح الأسس الاقتصادية والاجتماعية التي استندت إليها قرارات استيراد بعض المنتجات الفلاحية والحيوانية، مع قياس نتائجها على مستوى توفير المواد الغذائية واستقرار الأسعار، وتحديد انعكاساتها على المنتجين الوطنيين.

وأكدت الجمعية أن موقفها لا يقوم على رفض الاستيراد بشكل مطلق، وإنما على ضرورة بناء سياسة فلاحية قادرة على تعزيز الإنتاج الوطني المستدام، وضمان منافسة عادلة، ومعالجة الاختلالات البنيوية التي تحول دون تلبية الإنتاج المحلي حاجيات السوق، حتى لا تتحول الواردات إلى بديل دائم عن تطوير القدرات الإنتاجية الوطنية.

وفي محور الدعم العمومي، طالبت الجمعية بالتحقق من مدى استفادة الفلاحين الصغار والمتوسطين من الموارد المالية والتحفيزات المخصصة للقطاع، داعية إلى تقييم عدالة توزيعها بين المناطق والفئات المهنية والأنشطة الفلاحية، ومراجعة شروط التمويل بما يراعي الإمكانات المحدودة لهذه الفئات.

ونبهت إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات الحصول على التمويل ومشاكل التسويق قد تزيد من هشاشة عدد من الفلاحين وتهدد قدرتهم على مواصلة نشاطهم، وهو ما يستدعي، بحسبها، تعزيز المواكبة التقنية وتيسير الولوج إلى الأسواق، إلى جانب تطوير بنيات التخزين والتجميع والتسويق والحد من ضياع المنتجات الفلاحية.

كما أثارت الجمعية مسألة التفاوت بين الأسعار التي يحصل عليها المنتجون والمبالغ التي يؤديها المستهلكون عند اقتناء المنتجات نفسها، مطالبة بدراسة هذه الفجوة واتخاذ التدابير اللازمة لضمان عائد منصف للفلاحين، بالتوازي مع حماية القدرة الشرائية للأسر والحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار.

وطالبت الجمعية وزارة الفلاحة بإعداد ونشر تقرير تقييمي شامل بشأن حصيلة مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر، يتضمن معطيات دقيقة حول مدى تحقيق أهداف تطوير الإنتاج الوطني وتحسين مداخيل الفلاحين وخلق فرص الشغل وتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الغذائية.

كما دعت إلى تقييم وضعية القطيع الوطني ونجاعة البرامج الموجهة إلى تربية الماشية وإنتاج الأعلاف واللحوم والحليب، مع اتخاذ التدابير الضرورية لإنصاف الفلاحين المتضررين من الاختلالات التي قد يكشف عنها التقييم، وتحسين شروط استفادتهم من الدعم والتمويل والمواكبة التقنية.

وشددت الهيئة على ضرورة ترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة إذا أثبتت عمليات الافتحاص وجود اختلالات أو مخالفات، وفقاً للقوانين الجاري بها العمل، مطالبة بتمكينها من الوثائق والمعطيات المتاحة قانوناً بشأن البرامج موضوع المراسلة، استناداً إلى القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.

وختمت الجمعية مطالبها بالتأكيد على أهمية إشراك ممثلي الفلاحين والهيئات المهنية ومكونات المجتمع المدني المعنية بالحق في الغذاء في تقييم السياسات الفلاحية وصياغة التدابير الكفيلة بتطوير أدائها، بما يضمن ربط الإنفاق العمومي بالنتائج الفعلية، ويجعل الأمن الغذائي وتحسين أوضاع الفلاحين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في صلب الاستراتيجيات المستقبلية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك