العجز التجاري بالمغرب يقفز إلى أكثر من 282 مليار درهم وسط ارتفاع فاتورة الطاقة وتراجع صادرات الفوسفاط

العجز التجاري بالمغرب يقفز إلى أكثر من 282 مليار درهم وسط ارتفاع فاتورة الطاقة وتراجع صادرات الفوسفاط
اقتصاد / الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

سجل العجز التجاري للمغرب ارتفاعا بنسبة 25.4% مع نهاية غشت 2026، ليصل إلى نحو 282.6 مليار درهم، مقابل 225.3 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات مكتب الصرف، ويأتي هذا التطور نتيجة ارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، في مؤشر على اتساع الفجوة بين قيمة السلع التي يشتريها المغرب من الخارج وتلك التي يصدرها إلى الأسواق الدولية، وهو ما يزيد الضغط على التوازنات الخارجية للاقتصاد الوطني ويعيد النقاش حول القدرة على تقليص الاعتماد على الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي.

وأظهرت المعطيات الرسمية أن واردات السلع ارتفعت بنسبة 15.8% لتبلغ نحو 617.5 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، في حين لم تتجاوز الزيادة في الصادرات 8.7%، لتصل إلى حوالي 334.9 مليار درهم، كما تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات إلى 54.2% مقابل 57.7% خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وتعكس هذه الأرقام اتساع الفارق بين المشتريات والمبيعات الخارجية، في ظل استمرار الحاجة إلى استيراد منتجات الطاقة والتجهيز والمواد الأولية الضرورية لعدد من الأنشطة الصناعية والإنتاجية.

وشكل ارتفاع فاتورة الطاقة أحد أبرز العوامل المساهمة في تفاقم العجز التجاري، بعدما زادت واردات المنتجات الطاقية بنسبة 32.6% لتصل إلى نحو 96.4 مليار درهم، مقابل 72.7 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، كما ارتفعت مشتريات المغرب من الكبريت الخام وغير المكرر بشكل كبير لتبلغ حوالي 27.2 مليار درهم، مقابل 9.4 مليارات درهم سابقا، وتبرز هذه التطورات حجم تأثير تكاليف الطاقة والمواد الأولية المستوردة على المبادلات الخارجية، خاصة عندما تتزامن مع ارتفاع الطلب الداخلي على التجهيزات والمنتجات الصناعية.

وفي المقابل، سجلت بعض القطاعات التصديرية تراجعا خلال الفترة نفسها، إذ انخفضت صادرات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 6% لتستقر عند نحو 61.1 مليار درهم، كما تراجعت صادرات النسيج والجلد بنسبة 5.6% لتبلغ حوالي 28.7 مليار درهم، بينما حقق قطاع السيارات تطورا إيجابيا بعدما ارتفعت صادراته بنسبة 14.5% لتصل إلى نحو 116.1 مليار درهم، وتكشف هذه النتائج عن تفاوت أداء القطاعات المصدرة، إذ لم تكن الزيادات المسجلة في بعض الأنشطة كافية لتعويض أثر ارتفاع الواردات والتراجع الذي عرفته منتجات تصديرية أخرى.

ويطرح اتساع العجز التجاري تحديات اقتصادية مرتبطة بتعزيز تنافسية المقاولات المغربية وتطوير الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على السلع المستوردة، خصوصا في القطاعات التي يمكن فيها توسيع التصنيع الوطني ورفع القيمة المضافة، كما تبرز أهمية تنويع الصادرات وتحسين قدرة المنتجات المغربية على الوصول إلى أسواق جديدة، مع ضرورة الإشارة إلى أن العجز التجاري لا يعني وحده وجود أزمة اقتصادية، لأن تقييم الوضع يتطلب أيضا احتساب عائدات السياحة وتحويلات مغاربة العالم والاستثمارات الأجنبية، غير أن استمرار نمو الواردات بوتيرة تفوق الصادرات يظل مؤشرا يستدعي متابعة دقيقة للتوازنات الخارجية للمملكة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك