أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
تتجه شركة تايوانية متخصصة في صناعة أنابيب الفولاذ المقاوم
للصدأ إلى تعزيز حضورها الصناعي في المغرب، عبر إنشاء مصنع جديد بمنطقة طنجة تيك،
في خطوة تعكس تنامي جاذبية المملكة للاستثمارات الآسيوية. ويأتي المشروع في وقت
تتجه فيه شركات عالمية إلى إعادة ترتيب سلاسل الإنتاج والتوريد بحثاً عن مواقع
أقرب إلى الأسواق الأوروبية. وتراهن الشركة على موقع المغرب الاستراتيجي والبنية
التحتية الصناعية واللوجستية التي توفرها منطقة طنجة. ويُنظر إلى المشروع باعتباره
إضافة جديدة لمسار التصنيع الموجه نحو التصدير.
المصنع المرتقب سيقام على مساحة تقارب 90 ألف متر مربع، بطاقة
إنتاجية أولية تصل إلى نحو ألفي طن شهرياً، أي ما يعادل 24 ألف طن سنوياً. ومن
المنتظر أن تبدأ الاختبارات الصناعية خلال الربع الأخير من سنة 2026، على أن يدخل
المصنع مرحلة الإنتاج التجاري خلال الربع الأول من سنة 2027. وستخصص نسبة مهمة من
الإنتاج للأسواق الخارجية، وعلى رأسها السوق الأوروبية، مستفيدة من القرب الجغرافي
وسهولة النقل وسرعة تسليم المنتجات. كما تراهن الشركة على إنتاج منتجات تستجيب
للمعايير والمواصفات المطلوبة في الأسواق الأوروبية.
اختيار المغرب لم يكن صدفة، فالمملكة تحولت خلال السنوات
الأخيرة إلى منصة صناعية مهمة تربط أوروبا بأفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي
وشبكة الموانئ والمناطق الصناعية المتطورة. وتأتي طنجة في مقدمة المدن المستفيدة
من هذا التحول، بفضل منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تستقطب شركات من قطاعات
مختلفة. ويمنح قرب المدينة من أوروبا المستثمرين إمكانية تقليص تكاليف النقل
واختصار آجال التسليم. وهو ما يجعل المغرب خياراً جذاباً للشركات الآسيوية التي
تبحث عن موطئ قدم قريب من السوق الأوروبية.
ويحمل المشروع أهمية خاصة بالنسبة للصناعة المغربية، لأنه يضيف استثماراً جديداً في قطاع صناعي يرتبط بسلاسل إنتاج متعددة، من البناء إلى الصناعات التحويلية والتجهيزات. كما يمكن أن يساهم المصنع في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط خدمات النقل واللوجستيك والصيانة والخدمات الصناعية المرتبطة به.
والأهم أن توطين إنتاج موجه للتصدير يعزز قدرة المغرب على جذب استثمارات تبحث
عن الإنتاج بالقرب من الأسواق العالمية. وقد يشجع نجاح المشروع شركات آسيوية أخرى
على دراسة خيارات مماثلة داخل المملكة.
وبذلك، لا تبدو الخطوة التايوانية مجرد إنشاء مصنع جديد، بل مؤشرًا على تحول أوسع في خريطة الاستثمار الصناعي بالمغرب. فالمملكة تسعى إلى ترسيخ موقعها كمنصة إنتاج وتصدير، بينما تبحث الشركات العالمية عن مواقع أكثر مرونة وأقرب إلى الأسواق النهائية.
وإذا تمكن المصنع من بلوغ طاقته المستهدفة واستقطاب عملاء أوروبيين، فقد يتحول إلى
نموذج لاستثمارات آسيوية أخرى في طنجة ومناطق صناعية مغربية مختلفة. وبينما يبدأ
العد التنازلي للإنتاج في 2027، تتجه الأنظار إلى قدرة المغرب على تحويل هذا النوع
من الاستثمارات إلى قيمة صناعية وتصديرية مستدامة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك