أزيد من 30 مليون دولار تضع المغرب في قلب سباق الاستثمار بشمال إفريقيا

أزيد من 30 مليون دولار تضع المغرب في قلب سباق الاستثمار بشمال إفريقيا
اقتصاد / الإثنين 24 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخل المغرب دائرة اهتمام استثماري جديدة في شمال إفريقيا، بعدما قرر البنك الإفريقي للتنمية وصندوق الودائع والقروض الإيطالي ضخ 35 مليون دولار بشكل مشترك في صندوق يستهدف تمويل الشركات المتوسطة القابلة للنمو والتوسع في المنطقة، في خطوة قد تفتح أمام عدد من المقاولات المغربية أبوابا جديدة للحصول على رأسمال طويل الأمد.

وتبلغ مساهمة البنك الإفريقي للتنمية 15 مليون دولار، مقابل 20 مليون دولار من المؤسسة المالية التنموية الإيطالية، وذلك عبر منصة GRAf المنبثقة عن التعاون الإفريقي الإيطالي ضمن خطة ماتي، بما يعكس تقاطع التمويل الإفريقي والأوروبي مع توجهات دعم القطاع الخاص في القارة.

وتبرز أهمية العملية بالنسبة إلى المغرب من خلال موقعه في استراتيجية الصندوق، بعدما أظهرت وثائق البنك الإفريقي للتنمية أن صندوق RMBV North Africa Fund III يعتزم تخصيص ما بين 20 و30 في المائة من استثماراته للسوق المغربية.

وتضع هذه الحصة المملكة في المركز الثاني ضمن الأسواق المستهدفة للصندوق على المستوى الجغرافي، خلف مصر التي قد تستحوذ على ما بين 50 و60 في المائة من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يعكس الوزن الذي بات يحظى به المغرب داخل خريطة الاستثمار الخاص بشمال إفريقيا.

ويطمح الصندوق، الذي تديره شركة RMBV المتخصصة في الاستثمار المباشر بالمنطقة، إلى جمع رأسمال يتراوح بين 300 و400 مليون دولار، بعدما بلغت الالتزامات المالية المعلنة حتى الآن حوالي 270 مليون دولار، مع توقع الوصول إلى الإغلاق النهائي خلال الربع الأخير من سنة 2026.

ولا يأتي هذا التمويل منفردا، إذ يضم الصندوق بالفعل مجموعة من المؤسسات المالية الدولية، من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار، إلى جانب مستثمرين ومؤسسات تنموية أخرى، ما يمنحه قاعدة مالية متنوعة ويعزز قدرته على تنفيذ استثمارات أكبر داخل المنطقة.

وتقوم استراتيجية الصندوق على الاستثمار في شركات قائمة تمتلك نماذج أعمال قابلة للتوسع، وليس في مشاريع لا تزال في مرحلة التأسيس، مع تركيز خاص على المقاولات الصغيرة والمتوسطة والمتوسطة الحجم التي تظهر مؤشرات قوية على قدرتها على النمو ورفع حجم نشاطها.

وتشمل القطاعات التي تحظى بالأولوية السلع والخدمات الاستهلاكية، والرعاية الصحية والصناعات الدوائية، والتعليم العالي، إضافة إلى الخدمات المالية، وهي مجالات تمثل جزءا مهما من التحولات التي تشهدها اقتصادات شمال إفريقيا وتفتح المجال أمام شركات محلية للانتقال إلى مستويات أكبر من الإنتاج والتوسع.

ويخطط الصندوق للاستثمار في نحو 10 إلى 12 شركة فقط، مع الاحتفاظ بمساهماته لفترة تتراوح عادة بين أربع وست سنوات قبل التخارج، وهو نموذج يركز على ضخ رأسمال مؤسساتي ثم رفع قيمة الشركات المستفيدة قبل بيع الحصص وتحقيق العائد الاستثماري.

لكن الرهان لا يتعلق بالمال وحده، إذ يسعى الصندوق إلى لعب دور مباشر في تطوير الشركات التي يستثمر فيها، عبر مواكبتها في مجالات الحوكمة وتحسين الأداء المالي والتشغيلي والتحول الرقمي، إضافة إلى المشاركة في مجالس إدارتها ومواكبة القرارات الاستراتيجية.

وبالنسبة إلى الشركات المغربية التي قد تدخل ضمن محفظته الاستثمارية، فإن هذا النموذج يمكن أن يوفر أكثر من مجرد تمويل مباشر، إذ يتيح لها الوصول إلى رأسمال طويل الأجل يساعدها على توسيع نشاطها، وتطوير بنيتها الرقمية والتشغيلية، وتمويل عمليات الاستحواذ أو إعادة هيكلة رأس المال.

وتكتسب المشاركة الإيطالية بعدا استراتيجيا إضافيا، باعتبارها تتم عبر منصة GRAf التي أنشأها البنك الإفريقي للتنمية وصندوق الودائع والقروض الإيطالي في إطار التعاون بين إيطاليا والدول الإفريقية ضمن خطة ماتي.

وتسعى هذه المنصة إلى تعبئة استثمارات إضافية في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الاستثماري، مع توجيه جزء مهم منها إلى دعم المقاولات الإفريقية، خصوصا الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب مشاريع البنية التحتية المستدامة والأمن الغذائي.

وبذلك، لا يمثل ضخ 35 مليون دولار مجرد عملية تمويل جديدة لصندوق استثماري، بل يعكس تحولا أوسع في طبيعة الأموال التي تتجه نحو الشركات الإفريقية، من خلال الاستثمار في مقاولات قائمة تمتلك فرصا حقيقية للتوسع بدل الاكتفاء بتمويل المشاريع في مراحلها الأولى.

وفي قلب هذه المعادلة، يبرز المغرب كأحد الرهانات الرئيسية للصندوق، بحصة استثمارية متوقعة تصل إلى 30 في المائة، وهو ما قد يمنح الشركات المغربية المؤهلة فرصة للاستفادة من موجة جديدة من التمويل الدولي والخبرة الاستثمارية، ويعزز في الوقت نفسه موقع المملكة كوجهة رئيسية لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص النمو في شمال إفريقيا.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك