المغرب يخنق عجز الميزانية والأرقام تكشف السر

المغرب يخنق عجز الميزانية والأرقام تكشف السر
اقتصاد / الخميس 20 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم يعد عجز الميزانية المغربي يسير بالوتيرة نفسها التي سجلها خلال السنة الماضية، بعدما كشفت أحدث معطيات وزارة الاقتصاد والمالية عن تراجعه إلى 50.5 مليار درهم عند متم يوليوز 2026، مقابل 54.7 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من 2025، في تحسن بلغ نحو 4.2 مليارات درهم.

هذا الانخفاض لم يأتِ نتيجة تقليص الإنفاق العمومي، بل تحقق أساساً بفضل ارتفاع موارد الدولة بوتيرة أسرع من نمو النفقات، وفق معطيات وضعية تحملات وموارد الخزينة. فقد تمكنت المداخيل من الارتفاع بنحو 28.2 مليار درهم، في الوقت الذي زادت فيه النفقات بحوالي 23.9 مليار درهم، ما منح المالية العمومية هامشاً أفضل لتقليص الفجوة بين الموارد والمصاريف.

وبلغت مداخيل الدولة، بعد احتساب صافي الاسترجاعات والتخفيضات والتعويضات الضريبية، حوالي 253.8 مليار درهم، بنسبة إنجاز وصلت إلى 58.6 في المائة من التوقعات المحددة في قانون المالية لسنة 2026.

وكانت الضرائب صاحبة النصيب الأكبر من هذه المداخيل، بعدما تجاوزت الموارد الجبائية 223.8 مليار درهم، مسجلة نمواً بنسبة 10.9 في المائة، مع بلوغ معدل الإنجاز 61.1 في المائة مقارنة بما كان مبرمجاً.

لكن الصورة لا تخلو من كلفة مالية موازية، إذ ارتفعت الاسترجاعات والتخفيضات والإعفاءات الضريبية بحوالي 3.6 مليارات درهم، لتصل إلى 19.2 مليار درهم، وهو ما يكشف حجم التدفقات التي تعود إلى الخزينة ثم تغادرها في إطار مختلف الآليات الضريبية.

وفي خانة الموارد غير الجبائية، بلغت المداخيل نحو 27 مليار درهم، ساهمت المؤسسات والمقاولات العمومية في جزء مهم منها بحوالي 9.5 مليارات درهم. وضخ بنك المغرب 4.3 مليارات درهم، بينما ساهمت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بـ2.5 مليار درهم، والمجمع الشريف للفوسفاط بـ2.1 مليار درهم.

كما وفرت آليات التمويل المبتكرة حوالي 9.9 مليارات درهم، لتضيف مورداً مهماً إلى خزينة الدولة في ظل استمرار الضغط على التوازنات المالية.

وفي المقابل، لم تعرف النفقات أي تراجع، بل واصلت منحاها التصاعدي. فقد بلغت النفقات العادية 242.6 مليار درهم عند نهاية يوليوز، بزيادة وصلت إلى 30.1 مليار درهم خلال عام واحد، وبمعدل تنفيذ بلغ 63.9 في المائة من الاعتمادات المتوقعة.

وكانت فاتورة السلع والخدمات من أبرز محركات هذا الارتفاع، بعدما زادت بنسبة 14.4 في المائة، بينما ارتفعت فوائد الدين بنسبة 14 في المائة، وقفزت تكاليف المقاصة بدورها بنسبة 10.8 في المائة، ما يعكس استمرار الضغط الذي تمارسه الالتزامات العمومية على الميزانية.

ورغم ذلك، حافظت الخزينة على رصيد عادي إيجابي بلغ 11.1 مليار درهم، وإن كان أقل من المستوى المسجل قبل سنة، حين وصل إلى 13.1 مليار درهم.

أما الاستثمار العمومي، فقد واصل بدوره الصعود، بعدما بلغت نفقاته 69.3 مليار درهم، بزيادة نسبتها 13.9 في المائة، مع وصول معدل التنفيذ إلى 60.4 في المائة من الاعتمادات المقررة في قانون المالية لسنة 2026.

وفي تطور لافت، قلبت الحسابات الخاصة للخزينة وضعيتها بشكل كبير، بعدما انتقلت من تسجيل عجز قدره 7 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية إلى فائض بلغ 7.7 مليارات درهم عند متم يوليوز 2026.

وتكشف هذه الأرقام في النهاية عن مفارقة مالية واضحة: المغرب نجح في تقليص عجز الميزانية، لكن ليس عبر شد الحزام أو خفض الإنفاق، وإنما أساساً بفضل قوة المداخيل، وفي مقدمتها الموارد الجبائية. وفي الوقت الذي تتوسع فيه النفقات العادية والاستثمارية وتتزايد كلفة الدين والسلع والخدمات والمقاصة، تراهن الخزينة على استمرار دينامية الإيرادات للحفاظ على مسار التحكم في العجز خلال ما تبقى من السنة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك