أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
فجّر سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء مفارقة لافتة مع بداية فصل الصيف، بعدما سجلت أسعار العديد من المنتجات الفلاحية تراجعات مهمة ووفرة غير مسبوقة في العرض، في وقت ما زال فيه عدد كبير من المستهلكين يشتكون من استمرار الغلاء داخل الأسواق والمحلات التجارية، ما يطرح علامات استفهام حول مسار الأسعار بين الضيعات الزراعية وموائد المواطنين.
وتؤكد المعطيات المتداولة داخل أكبر سوق للجملة بالمملكة أن الموسم الفلاحي الجيد والتساقطات المطرية التي شهدها المغرب خلال السنة الجارية انعكسا بشكل مباشر على حجم الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى تدفق كميات كبيرة من الخضر والفواكه وأسهم في كبح الأسعار، بل وخفضها في عدد من الأصناف الأساسية التي يستهلكها المغاربة يوميا.
وأوضح مهنيون بالقطاع أن الوضع الحالي لا يتعلق فقط باستقرار الأثمنة كما يروج له، بل بانخفاضات ملموسة شملت عدداً من المنتجات الفلاحية، مستفيدين من وفرة الإنتاج التي أعقبت سنوات صعبة طبعتها موجات الجفاف وتراجع المحاصيل.
ويعرف سوق الجملة بالدار البيضاء، بحسب الفاعلين المهنيين، تزويداً متواصلاً بكميات كبيرة من الخضر والفواكه، وهو ما خلق توازناً في العرض والطلب وساهم في إبقاء الأسعار عند مستويات اعتبرها المهنيون معقولة ومشجعة للمستهلكين.
ومن بين المنتجات التي تعرف وفرة كبيرة وأسعاراً مناسبة البصل والبطاطس والجزر والخضر الورقية والبطيخ الأحمر، بينما تظل بعض الفواكه مثل الخوخ والشهدية خارج هذا المنحى بسبب عوامل مرتبطة بالإنتاج والجودة والعرض المتوفر في السوق.
غير أن المفارقة التي تثير استياء المهنيين تتمثل في استمرار ارتفاع الأسعار داخل عدد من الأسواق ونقاط البيع الكبرى، حيث لا ينعكس الانخفاض المسجل في أسواق الجملة بالشكل المطلوب على الأسعار النهائية التي يؤديها المستهلك، رغم أن هذه المحلات تتزود بدورها من نفس مصادر الإنتاج وتخضع لنفس ظروف السوق.
ويعتبر عدد من المتدخلين في القطاع أن الفارق الكبير بين أسعار الجملة وأسعار التقسيط يستدعي تدخلاً أكثر صرامة من الجهات المختصة، من خلال تكثيف عمليات المراقبة وتتبع مسارات التسويق، بهدف الحد من المضاربات وضمان وصول المنتجات إلى المستهلك بأسعار منصفة تراعي قدرته الشرائية.
وتظهر الأرقام المتداولة أن أسعار الطماطم تراوحت داخل سوق الجملة بين 1.20 و4.50 دراهم للكيلوغرام، فيما تراوح سعر الجزر بين 1.50 و3.30 دراهم، والبصل الأخضر بين 1.50 و2.50 درهما، بينما تراوح سعر البطاطس بين 3 و4.50 دراهم للكيلوغرام. كما سجل البطيخ الأحمر أسعاراً تراوحت بين درهم واحد و2.80 درهما فقط للكيلوغرام.
أما على مستوى الفواكه، فقد تراوح سعر الموز بين 7 و10.50 دراهم للكيلوغرام، والبرتقال بين 2.50 و4.20 دراهم، بينما تراوح سعر التفاح بين 8 و15 درهماً حسب الجودة والصنف.
وفي الوقت الذي تعزز فيه وفرة الإنتاج الآمال بانفراج حقيقي في أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة، يبقى الرهان الأكبر هو ضمان انتقال هذا التراجع من أسواق الجملة إلى الأسواق اليومية التي يقصدها المواطن، حتى ينعكس الموسم الفلاحي الجيد فعلاً على جيوب الأسر المغربية بدل أن تبقى فوائده حبيسة حلقات الوساطة والمضاربة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك