أنتلجنسيا:أبو آلاء
دقّ المجلس الوطني للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين ناقوس الإنذار بشأن الوضع المتأزم الذي تعيشه تجارة القرب بالمغرب، محذراً من تفاقم التحديات الاقتصادية والجبائية التي تضغط على المهنيين، ومن اتساع دائرة المنافسة التي وصفها بغير المتوازنة، في ظل تنامي نفوذ المساحات التجارية الكبرى والمنصات الرقمية واستمرار توسع القطاع غير المهيكل.
وجاء هذا الموقف عقب لقاء دراسي احتضنته الرباط، خصص لتقييم أوضاع التجار والمهنيين واستشراف مستقبل القطاع، حيث أكد المشاركون أن تجارة القرب لا تمثل فقط نشاطاً اقتصادياً عادياً، بل تشكل إحدى الدعائم الأساسية للنسيج الاجتماعي والاقتصادي الوطني، ومصدراً رئيسياً للدخل بالنسبة لمئات الآلاف من الأسر المغربية، ما يجعل أي تراجع في أوضاعها انعكاساً مباشراً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، أعلن المجلس إطلاق ما أطلق عليه اسم "نداء الرباط"، باعتباره وثيقة مرجعية وخارطة طريق تهدف إلى إعادة تأهيل القطاع وضمان شروط أكثر عدالة للتنافس، مع المطالبة بإصلاحات جبائية واجتماعية تضع التاجر الصغير في صلب السياسات العمومية بدل تركه في مواجهة تحديات متزايدة.
وسجل الاتحاد ما اعتبره اختلالات متراكمة أثقلت كاهل المهنيين، مشيراً إلى أن الضغوط الضريبية، وارتفاع تكاليف الكراء والتزود بالسلع، وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، وصعوبة الولوج إلى التمويل البنكي، عوامل تساهم في إضعاف قدرة التجار على الاستمرار ومواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها السوق.
كما انتقد طريقة تنزيل بعض الأوراش الاجتماعية، معتبراً أن غياب الحكامة والنجاعة في التنفيذ ساهم في تعميق الإكراهات بدل التخفيف منها، في وقت تتسع فيه الفجوة بين التجار الصغار وباقي الفاعلين الاقتصاديين الذين يستفيدون من إمكانيات مالية ولوجستية ورقمية أكبر.
وأكد المجلس أن حماية تجارة القرب تقتضي اعتماد سياسة عمومية متكاملة تقوم على مواكبة التحول الرقمي، وتبسيط المساطر الإدارية، وتوفير آليات تمويل ملائمة، إلى جانب إرساء نظام جبائي أكثر توازناً يراعي خصوصيات هذه الفئة الاقتصادية ودورها الاجتماعي.
ودعا الاتحاد أيضاً إلى إشراكه في مختلف المشاورات واللجان الرسمية المرتبطة بالقرارات التي تمس القطاع، باعتباره إطاراً تمثيلياً يعكس انتظارات المهنيين وينقل انشغالاتهم إلى صناع القرار.
وفي لهجة تصعيدية، أعلن الاتحاد المغربي للتجار والمهنيين استعداده للجوء إلى جميع الأشكال النضالية التي يكفلها القانون إذا استمر تجاهل مطالبه، معتبراً أن نجاح الاستحقاقات التنموية الكبرى والأوراش المرتبطة بأفق 2030 يظل رهيناً بإدماج فعلي للتجار الصغار داخل مسار التحديث الاقتصادي، وليس بتركهم على هامش التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني.
ويعكس هذا التحذير حجم القلق المتنامي داخل أوساط تجارة القرب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة السياسات الموجهة للقطاع، حفاظاً على توازنه ودوره الحيوي في الدورة الاقتصادية والاجتماعية، وتجنباً لتحول الأزمة الحالية إلى تهديد أوسع يطال آلاف الأنشطة التجارية والأسر المرتبطة بها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك