أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
طوت بوركينا فاسو صفحة جديدة من حضور الشركات الأجنبية في أحد أكثر القطاعات حساسية، بعدما انتقلت أنشطة توزيع الوقود التابعة لشركة TotalEnergies إلى ملكية مجموعة Coris Invest Group البوركينابية، لتنطلق العمليات تحت علامة جديدة تحمل اسم "Barka Energies"، في تطور اعتبره كثيرون مؤشراً على تصاعد الرغبة في تعزيز السيطرة الوطنية على مفاصل الاقتصاد الاستراتيجي.
وأثار هذا التحول نقاشاً واسعاً داخل بوركينا فاسو وخارجها، حيث يرى مؤيدوه أنه يتجاوز حدود صفقة تجارية عادية ليعكس توجهاً متنامياً نحو تقليص النفوذ الاقتصادي الأجنبي ومنح الفاعلين المحليين دوراً أكبر في إدارة القطاعات الحيوية. ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن انتقال شبكة توزيع الوقود إلى مستثمرين وطنيين يمثل رسالة قوية بشأن السعي إلى ترسيخ السيادة الاقتصادية وتعزيز استقلال القرار الاقتصادي.
في المقابل، يرى متابعون أن ما جرى لا يرقى إلى مستوى التحول الجذري أو التأميم الذي تتولاه الدولة، بل يظل عملية استحواذ تجارية بين فاعلين اقتصاديين، انتقلت بموجبها الأصول من شركة دولية إلى مجموعة استثمارية محلية، دون تغيير جوهري في طبيعة السوق أو قواعد المنافسة.
ومع ذلك، فإن رمزية الحدث تبدو أكبر من تفاصيله التقنية، خصوصاً في سياق إقليمي يشهد تصاعد الخطابات الداعية إلى استعادة السيطرة الوطنية على الثروات والقطاعات الاستراتيجية، بعد عقود من هيمنة الشركات الأجنبية على مجالات حيوية مثل الطاقة والمعادن والخدمات.
ويطرح هذا التطور أسئلة جوهرية حول مستقبل الاقتصاد البوركينابي وما إذا كانت هذه الخطوة ستشكل بداية مسار أوسع نحو توطين الاستثمارات وتعزيز دور الرأسمال الوطني في قيادة التنمية، أم أنها ستبقى مجرد عملية انتقال ملكية لن تغير كثيراً من معادلات السوق القائمة. وبين من يراها انتصاراً للسيادة الاقتصادية ومن يعتبرها مجرد صفقة أعمال، يبقى المؤكد أن خروج عملاق فرنسي من هذا القطاع الحساس ودخول فاعل وطني مكانه أعاد بقوة النقاش حول من يملك مفاتيح الاقتصاد ومن يتحكم فعلياً في ثروات الدول الإفريقية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك