"CDT" تخرج في مسيرة غضب شاملة ضد الغلاء والريع وتتهم الحكومة بتكريس الأزمة الاجتماعية

"CDT" تخرج في مسيرة غضب شاملة ضد الغلاء والريع وتتهم الحكومة بتكريس الأزمة الاجتماعية
اقتصاد / الإثنين 29 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تحولت شوارع الدار البيضاء، يوم أمس الأحد 28 يوينو الجاري، إلى ساحة صاخبة للاحتجاج الاجتماعي بعدما خرجت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في مسيرة وطنية وُصفت بأنها إنذار سياسي واجتماعي شديد اللهجة، رفعت خلالها شعارات تصعيدية ضد الغلاء وتدهور القدرة الشرائية واستمرار ما تعتبره “سيطرة لوبيات الريع والفساد” على مفاصل الاقتصاد.

المسيرة التي دعت إليها "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل"، المعروفة اختصارا بـ"CDT" شهدت توافد مئات المشاركين من مختلف جهات البلاد، حيث امتلأت الشوارع بهتافات غاضبة ولافتات تندد بالوضع الاجتماعي المتأزم، وتدين ما وصفه المحتجون باستهداف العمل النقابي والتراجع عن الالتزامات الاجتماعية للحكومة، مع رفع مطالب مباشرة بزيادة الأجور والمعاشات ووقف موجة الغلاء المتصاعدة.

في قلب هذا الحراك، برزت نبرة سياسية حادة في خطاب الكاتب العام للكونفدرالية، Khalid Alami Houir، الذي اعتبر أن البلاد تعيش تحت ضغط اجتماعي خانق عنوانه العريض هو اتساع الفوارق الاجتماعية، وتراجع القدرة الشرائية، وتفشي البطالة، مقابل تغوّل مصالح اقتصادية محدودة تستفيد من الامتيازات والريع على حساب الأغلبية.

وأضاف أن ما يجري اليوم لم يعد مجرد اختلالات ظرفية، بل أصبح بنية أزمة ممتدة تهدد الاستقرار الاجتماعي، في ظل ما وصفه باستمرار الهجوم على الحقوق والحريات النقابية، وتزايد الهشاشة في صفوف الطبقة العاملة، سواء في القطاع الخاص أو العام، نتيجة ارتفاع الأسعار وتدهور ظروف العمل.

القيادة النقابية شددت كذلك على أن السياسات العمومية الحالية ساهمت في تعميق الأزمة بدل احتوائها، من خلال قرارات وتشريعات وُصفت بالتراجعية، معتبرة أن تمريرها تم في سياق يفتقر إلى التوازن والحوار الحقيقي، وهو ما أدى إلى توتر اجتماعي متصاعد ينعكس في الشارع وفي المؤسسات.

ومن بين النقاط التي فجّرت غضب المحتجين أيضاً، رفض مقترحات اجتماعية اعتبرتها الكونفدرالية أساسية، وعلى رأسها مبادرات تتعلق بتسقيف أسعار المحروقات وإعادة تشغيل المصفاة الوطنية SAMIR، والتي يعتبرها النقابيون ركيزة لضمان الأمن الطاقي والحد من تقلبات الأسعار، قبل أن يتم تجاهلها أو إسقاطها في المؤسسات التشريعية.

الخطاب النقابي لم يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل اتسع ليشمل دعوات إلى “عقد اجتماعي جديد” يقوم على إعادة التوازن بين الدولة والمجتمع، ويضع حداً لما يعتبره المتظاهرون تضخماً في الفوارق الاجتماعية والمجالية، مع إعادة الاعتبار للعدالة الاجتماعية ومحاربة الاحتكار والمضاربات.

كما جددت الكونفدرالية مطالبها الكلاسيكية المتمثلة في رفع الأجور والمعاشات، وتخفيض الضريبة على الدخل، وخلق فرص الشغل للشباب، ووقف أي إصلاح لأنظمة التقاعد يتم على حساب الأجراء والموظفين، إضافة إلى رفض مشروع القانون التنظيمي للإضراب، الذي تعتبره تقييداً لحق دستوري مرتبط بحرية العمل النقابي.

ولم تغب القضايا الدولية عن أجواء المسيرة، حيث رُفعت شعارات داعمة للقضية الفلسطينية ومنددة بالتطبيع، في سياق ربط المحتجين بين العدالة الاجتماعية الداخلية وما وصفوه بمواقف مبدئية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية، مع التأكيد على دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

بهذا المشهد الاحتجاجي المكثف، وجّهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رسالة واضحة مفادها أن الأزمة الاجتماعية في المغرب لم تعد ملفاً قطاعياً أو مطلبياً محدوداً، بل تحولت إلى سؤال سياسي واقتصادي كبير يضع الحكومة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على احتواء الغضب الاجتماعي المتصاعد وإعادة بناء الثقة المفقودة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك