وقود رخيص في الكواليس وأسعار مرتفعة في المضخة ومفارقة المحروقات تثير تساؤلات في المغرب

وقود رخيص في الكواليس وأسعار مرتفعة في المضخة ومفارقة المحروقات تثير تساؤلات في المغرب
اقتصاد / الثلاثاء 31 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

كشفت معطيات حديثة صادرة عن منصات دولية مختصة في تتبع أسواق الطاقة أن المغرب برز خلال سنة 2025 كأحد أبرز مستوردي الوقود الروسي في منطقة شمال إفريقيا، في وقت يلاحظ فيه المستهلك استمرار أسعار المحروقات محلياً عند مستويات مرتبطة بارتفاع خام “برنت”، دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على أثمان البيع النهائية.

وبحسب إفادات فاعلين مهنيين في قطاع الطاقة، فإن جزءاً من الإمدادات النفطية الروسية يصل إلى السوق المغربية عبر قنوات غير مباشرة، تمر غالباً عبر وسطاء دوليين في مراكز تجارية مثل جنيف ودبي، حيث يتم اقتناء هذه الشحنات بأسعار تقل عن المعدلات العالمية نتيجة للظروف المرتبطة بالعقوبات المفروضة على موسكو. غير أن هذه الامتيازات السعرية المحتملة لا تظهر، وفق المصادر ذاتها، في الأسعار التي يؤديها المستهلك.

هذا الوضع يطرح تساؤلات متزايدة حول كيفية تحديد أسعار المحروقات داخل السوق الوطنية، خاصة في ظل اعتماد مقاربات مرنة أثناء عمليات الاستيراد، مقابل الاستمرار في ربط أسعار البيع بالتقلبات الدولية عند التوزيع. ويرى متابعون أن هذا التباين يعكس إشكاليات تتعلق بدرجة الشفافية في سلاسل التوريد وهوامش الربح، في غياب بيانات دقيقة حول كلفة الشراء الفعلية والأطراف الوسيطة المتدخلة في العملية.

وتشير تقديرات متقاطعة إلى أن بعض المعاملات تتم عبر فاعلين دوليين لا يحظون بحضور واسع في السوق، ما يزيد من تعقيد تتبع مسار التسعير من المصدر إلى المستهلك، ويغذي النقاش حول مدى استفادة السوق المحلية من التحولات الجيوسياسية التي يعرفها قطاع الطاقة عالمياً.

في المقابل، يضع هذا الواقع الجهات المعنية أمام تحدي تعزيز آليات المراقبة والتتبع، ليس فقط لضمان استقرار التموين، بل أيضاً لضمان وضوح أكبر في منهجية التسعير. ويظل الهدف المطروح هو تحقيق توازن فعلي بين تأمين الإمدادات والحفاظ على القدرة الشرائية، من خلال ضمان انتقال أي تخفيضات محتملة في كلفة الاستيراد إلى السوق الداخلية بشكل عادل.

وفي ظل استمرار محدودية المعطيات الرسمية المفصلة حول بنية الأسعار وهوية بعض الوسطاء، يبقى الجدل قائماً حول مدى انعكاس التغيرات الدولية في سوق النفط على الواقع المحلي، في انتظار مزيد من الشفافية التي من شأنها توضيح الصورة للرأي العام.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك