اختناق مالي يلوح في الأفق وسيولة الأبناك المغربية تتآكل ومؤشرات مقلقة تهز استقرار السوق النقدي

اختناق مالي يلوح في الأفق وسيولة الأبناك المغربية تتآكل ومؤشرات مقلقة تهز استقرار السوق النقدي
اقتصاد / السبت 28 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في مشهد مالي يثير القلق أكثر مما يبعث على الاطمئنان، تكشف أحدث المعطيات عن استمرار الضغط الحاد على السيولة داخل المنظومة البنكية المغربية، في مؤشر يعكس هشاشة متنامية في التوازنات النقدية رغم تدخلات البنك المركزي. فقد أفاد مركز التجاري غلوبال ريسيرش بأن عجز السيولة تجاوز عتبة 133 مليار درهم مع نهاية فبراير 2026، وهو مستوى يعيد السوق إلى وضعية شبه مماثلة لما كانت عليه قبل عام، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية السياسات المعتمدة.

هذا الوضع لم يمنع أسعار الفائدة بين الأبناك من الاستقرار الظاهري، حيث ظلت منسجمة مع السعر الرئيسي، في حين سجل مؤشر "مونيا" تراجعاً طفيفاً ليستقر عند 2,11 في المائة، في دلالة على توازن هش يخفي وراءه اختلالات أعمق في تدفق السيولة.

وفي محاولة لاحتواء هذا الضغط، قام بنك المغرب برفع حجم تسبيقاته قصيرة الأجل لمدة سبعة أيام بنحو 2,5 مليار درهم، لتصل إلى 63 مليار درهم، وهو تدخل يعكس اعتماداً متزايداً للبنوك على دعم البنك المركزي لتغطية احتياجاتها اليومية.

أما على مستوى العمليات طويلة الأمد، فقد شهدت أدوات إعادة الشراء تراجعاً مقابل ارتفاع موازٍ في القروض المضمونة، ما يدل على إعادة توجيه في آليات التمويل دون تغيير فعلي في الحجم الإجمالي للتدخلات، التي استقرت عند 97 مليار درهم لعدة أسابيع متتالية.

غير أن القراءة التحليلية لهذا المشهد تكشف أن ما يحدث يتجاوز مجرد اختلال ظرفي، ليعكس أزمة سيولة بنيوية تغذيها عدة عوامل، من بينها ارتفاع الطلب على النقد، وضغوط التمويل، وتباطؤ تدفقات الموارد. كما أن الاعتماد المتزايد على تدخلات البنك المركزي يثير مخاوف من تحول هذا الدعم إلى آلية دائمة بدل كونه إجراءً ظرفياً.

في المحصلة، تبدو المنظومة البنكية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على استقرار ظاهري في المؤشرات النقدية من جهة، ومواجهة اختلالات عميقة في السيولة من جهة أخرى، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات تتراوح بين احتواء تدريجي للأزمة أو تفاقمها في حال استمرار الضغوط دون حلول هيكلية حقيقية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك