بنك المغرب يضخ المليارات لإنقاذ السيولة وأزمة خفية تهز النظام البنكي وتكشف اختلالات مقلقة بالمملكة

بنك المغرب يضخ المليارات لإنقاذ السيولة وأزمة خفية تهز النظام البنكي وتكشف اختلالات مقلقة بالمملكة
اقتصاد / الجمعة 27 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشفت معطيات حديثة عن تفاقم أزمة السيولة داخل النظام البنكي المغربي، حيث تجاوز العجز مستوى 133 مليار درهم مع نهاية فبراير 2026، في رقم يعيد إلى الواجهة اختلالات بنيوية لم تُحسم رغم مرور سنة كاملة على تسجيل مستويات مماثلة.

التقرير الصادر عن "Attijari Global Research" يرسم صورة دقيقة لوضع نقدي مضغوط، حيث تزامن هذا العجز مع استقرار أسعار الفائدة بين البنوك عند مستوى الفائدة الرئيسي، في وقت شهد فيه مؤشر “مونيا” تراجعاً طفيفاً ليستقر عند 2.11 في المائة، ما يعكس توازناً هشاً داخل سوق نقدية تعاني من نقص واضح في السيولة.

في مواجهة هذا الضغط، تدخل بنك المغرب عبر رفع حجم تسبيقاته قصيرة الأمد لمدة سبعة أيام بـ2.5 مليار درهم، لتصل إلى 63 مليار درهم، في خطوة تؤكد أن البنك المركزي أصبح مضطراً لضخ سيولة إضافية بشكل مستمر للحفاظ على استقرار المنظومة البنكية ومنع أي اختلال مفاجئ في التوازنات.

غير أن اللافت في هذه المعطيات لا يتعلق فقط بالتدخلات الظرفية، بل يكمن في التحولات التي تعرفها أدوات التمويل نفسها، حيث سجلت عمليات إعادة الشراء تراجعاً يقابله ارتفاع مماثل في القروض المضمونة، ما يعكس إعادة ترتيب في آليات تدخل البنك المركزي وتكيّفاً مع واقع مالي أكثر تعقيداً.

ورغم كل هذه التحركات، ظل إجمالي تدخلات البنك المركزي طويلة الأمد مستقراً عند حدود 97 مليار درهم لخمسة أسابيع متتالية، وهو استقرار يخفي وراءه حالة ترقب حذر، في ظل استمرار الضغط على السيولة وغياب مؤشرات قوية على انفراج قريب.

المعطيات الحالية تكشف أن النظام البنكي المغربي يعيش على إيقاع توازن دقيق بين ضخ السيولة وضبط الكلفة المالية، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والمالية. وبين تدخلات متواصلة وأرقام مقلقة، يطفو سؤال جوهري على السطح: هل نحن أمام أزمة عابرة يتم احتواؤها، أم بداية مرحلة جديدة من الضغط البنكي الصامت الذي قد يفرض نفسه بقوة في الأشهر المقبلة؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك