النقد الدولي يكشف هشاشة سوق الشغل بالمغرب ويُحذّر من صدمات الشرق الأوسط

 النقد الدولي يكشف هشاشة سوق الشغل بالمغرب ويُحذّر من صدمات الشرق الأوسط
اقتصاد / الأربعاء 25 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دقّ صندوق النقد الدولي ناقوس القلق بشأن مستقبل الاقتصاد المغربي، محذّراً من تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط، رغم إقراره بأن المغرب ما يزال يُظهر قدرة ملحوظة على الصمود أمام التقلبات الدولية.

المؤسسة المالية الدولية رسمت صورة مزدوجة للاقتصاد الوطني: من جهة، توقّعات بنمو يصل إلى 4.4 في المائة خلال سنة 2026 مدفوعاً بانتعاش القطاع الفلاحي وتسارع وتيرة الاستثمار العمومي، ومن جهة أخرى، تحذيرات صريحة من اختلالات بنيوية، أبرزها استمرار البطالة عند مستويات مقلقة، ما يكشف أن النمو المسجل لا ينعكس بالضرورة على خلق فرص الشغل.

التقرير الصادر عقب مشاورات “المادة الرابعة” لسنة 2024 والمراجعة النصفية لآلية خط الائتمان المرن، أشار إلى أن ضخ الدولة لاستثمارات كبرى يفتح آفاقاً واعدة، لكن هذه الدينامية تظل مشروطة بحسن تدبير المخاطر، وتعزيز كفاءة الإنفاق، والرهان على تطوير الرأسمال البشري بدل الاكتفاء بالبنيات التحتية كرافعة وحيدة للنمو.

وفي تحليل أكثر عمقاً، يبرز أن الرهان الحقيقي لا يكمن في حجم الاستثمارات فقط، بل في قدرتها على تحقيق مردودية اقتصادية واجتماعية فعلية، خاصة في ظل تخوفات من ضعف العائد على بعض المشاريع العمومية، وهو ما قد يفرغ النمو من مضمونه ويُبقي أزمة التشغيل قائمة.

الأرقام الرسمية التي أوردها التقرير تعكس مساراً تصاعدياً نسبياً، حيث بلغ النمو حوالي 4.9 في المائة سنة 2025، مع توقع استقراره في حدود 4 إلى 4.5 في المائة خلال السنوات اللاحقة، غير أن هذه التوقعات تظل رهينة بعوامل خارجية غير مستقرة، من بينها تقلب أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتراجع الطلب لدى الشركاء الاقتصاديين، خاصة في أوروبا.

كما نبه التقرير إلى احتمال تسجيل ارتفاع تدريجي في التضخم خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة، وهو ما قد يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، ويزيد من تعقيد التوازنات الاجتماعية في سياق يتسم أصلاً بحساسية اقتصادية متزايدة.

اللافت في تقييم كينجي أوكامورا هو تأكيده على أن الأداء الاقتصادي الإيجابي خلال 2025، المدعوم بقطاعات الفلاحة والبناء والسياحة، لا يجب أن يحجب المخاطر الحقيقية المرتبطة بالوضع الدولي، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على وتيرة النمو في المدى القريب.

كما شدد على ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية، خاصة تلك المرتبطة بسوق الشغل، وتحفيز القطاع الخاص، وضمان تكافؤ الفرص مع القطاع العام، معتبراً أن أي تأخر في هذا المسار قد يحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو شامل ومستدام.

في الخلاصة، يكشف تقرير صندوق النقد الدولي عن مفارقة صارخة: اقتصاد يسجل أرقام نمو إيجابية، لكنه يواجه في العمق تحديات هيكلية تهدد استدامته. وبين رهانات الاستثمار وضغوط الجغرافيا السياسية، يجد المغرب نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يحوّل النمو الرقمي إلى تنمية حقيقية تُترجم إلى فرص شغل وعدالة اجتماعية، في عالم يزداد اضطراباً يوماً بعد يوم؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك