الجواهري يكشف خطة القضاء على "الكاش" وإطلاق الدرهم الرقمي خلال خمس سنوات

الجواهري يكشف خطة القضاء على "الكاش" وإطلاق الدرهم الرقمي خلال خمس سنوات
اقتصاد / الأربعاء 18 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في إعلان يحمل ملامح تحول جذري في بنية الاقتصاد المغربي، كشف عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، عن تقدم مشروع “الدرهم الرقمي” بشراكة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في إطار رؤية استراتيجية تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى إعادة تشكيل طريقة تداول المال داخل المملكة.

هذا التوجه الجديد لا يقتصر على تحديث تقني، بل يمثل رهانا سياديا يرمي إلى تقليص الاعتماد على النقد الورقي، في ظل ارتفاع لافت في التداول النقدي بنسبة 15 في المائة، وهو ما تعتبره السلطات المالية مؤشراً مقلقاً يعكس هشاشة التحول الرقمي في المعاملات اليومية. الحل المطروح يتمثل في تسريع الانتقال نحو الأداء عبر الهاتف المحمول، وتوسيع قاعدة المعاملات الرقمية كبديل مباشر لـ“الكاش”.

المشروع، الذي وصل إلى مرحلة الدراسات المرفوعة إلى الحكومة، يعكس إرادة رسمية لتسريع التنفيذ، في سياق دولي يشهد سباقاً نحو العملات الرقمية السيادية. غير أن هذا التحول يطرح تحديات عميقة، تتعلق بثقة المواطنين، والبنية التحتية الرقمية، ومستوى الإدماج المالي، خاصة في الأوساط التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على النقد التقليدي.

على صعيد السياسة النقدية، اختار البنك المركزي نهج الحذر، عبر تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل بيئة دولية مضطربة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين، خصوصاً مع تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وفي ما يتعلق بتمويل الاقتصاد، أكد الجواهري أن النظام البنكي يتوفر على قدرات تمويلية كبيرة غير مستغلة، حيث تصل الإمكانيات إلى ما بين 400 و450 مليار درهم، مقابل استعمال فعلي أقل بكثير، ما يكشف عن فجوة بين العرض المالي والطلب الحقيقي على التمويل. هذه المفارقة تطرح تساؤلات حول فعالية السياسات التحفيزية، ومدى قدرة المقاولات، خاصة الصغيرة جداً، على الولوج إلى التمويل رغم الإجراءات المعلنة.

وفي هذا السياق، شدد البنك المركزي على أنه لم يتم تسجيل إقصاء ممنهج لهذه الفئة، مع اعتماد آليات جديدة مثل ميثاق خاص وتطوير نظام التقييم الائتماني، إلى جانب رفع نسب الضمان عبر برامج التمويل العمومي، خصوصاً لفائدة المقاولات التي تقودها النساء.

تحليل هذه المعطيات يكشف أن المغرب يقف أمام مفترق طرق مالي: إما تسريع التحول الرقمي والانخراط في اقتصاد أقل اعتماداً على النقد، أو الاستمرار في نموذج تقليدي يحد من الشفافية ويقلص فعالية السياسات النقدية. وبين هذين الخيارين، يبدو أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في إطلاق الدرهم الرقمي، بل في كسب ثقة المواطنين وضمان انتقال سلس نحو نظام مالي جديد قد يعيد رسم قواعد اللعبة الاقتصادية في البلاد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك