حرب الشرق الأوسط تُشعل جيوب المغاربة وصدمة نفطية تضرب بقوة وتهدد بعودة سيناريو الانفجار التضخمي

حرب الشرق الأوسط تُشعل جيوب المغاربة وصدمة نفطية تضرب بقوة وتهدد بعودة سيناريو الانفجار التضخمي
اقتصاد / الأربعاء 18 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم تعد نيران المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط محصورة في ساحات القتال، بل امتدت بسرعة إلى أسواق الطاقة العالمية، حيث تسببت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل في هزة عنيفة لأسعار المحروقات، بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط نحو العالم.

هذه التطورات لم تتأخر في الوصول إلى المغرب، حيث شهدت محطات الوقود ارتفاعاً سريعاً في الأسعار مع بداية الأسبوع، تجاوز درهمين في اللتر بالنسبة للغازوال، وأكثر من درهم وأربعين سنتيماً للبنزين، في موجة مفاجئة أعادت إلى الواجهة هواجس التضخم وضغط تكاليف المعيشة على الأسر والمقاولات.

الصدمة الحالية لا تُقرأ فقط كزيادة ظرفية، بل كمؤشر على هشاشة التوازن الطاقي في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعله عرضة مباشرة لتقلبات الأسواق الدولية. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية، تزداد المخاوف من أن تتحول هذه الزيادات إلى موجة تضخمية شاملة، تمتد من أسعار النقل إلى المواد الغذائية والخدمات، في سيناريو يعيد إلى الأذهان أزمة 2022 حين بلغت الأسعار مستويات قياسية وأجبرت الحكومة على التدخل لدعم قطاع النقل.

اللافت أن هذه الارتفاعات لا تقتصر على المغرب، بل تشمل عدداً كبيراً من الدول المستوردة للطاقة، حتى تلك التي تتوفر على احتياطات استراتيجية، ما يعكس حجم الارتباك الذي أحدثه تعطل أحد أهم الممرات النفطية في العالم. غير أن تأثيرها في السياق المغربي يبدو أكثر حدة، بسبب تداخل عوامل خارجية مع اختلالات داخلية مرتبطة ببنية السوق وطرق تسعير المحروقات.

في العمق، تكشف هذه الأزمة أن الاقتصاد الوطني لا يزال رهيناً لتقلبات الجغرافيا السياسية، حيث يمكن لقرار عسكري أو توتر إقليمي أن ينعكس فوراً على القدرة الشرائية للمواطنين. كما تطرح تساؤلات حادة حول جاهزية السياسات العمومية لمواجهة صدمات من هذا النوع، سواء عبر تعزيز المخزون الاستراتيجي أو تطوير بدائل طاقية تقلل من التبعية للخارج.

وبين ارتفاع الأسعار وتزايد القلق الشعبي، يقف المغرب أمام اختبار صعب: إما احتواء تداعيات هذه العاصفة النفطية قبل أن تتحول إلى أزمة اقتصادية واسعة، أو الانزلاق نحو دوامة غلاء جديدة قد تعيد رسم المشهد الاجتماعي والاقتصادي برمته.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك