3,1 مليون مسافر جواً و262 مليون طن عبر الموانئ بالمملكة المغربية خلال بدايات 2026

 3,1 مليون مسافر جواً و262 مليون طن عبر الموانئ بالمملكة المغربية خلال بدايات 2026
اقتصاد / الجمعة 27 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

بداية سنة 2026 لم تكن عادية في دفاتر النقل المغربي، إذ سجّل قطاع الطيران قفزة قوية في عدد المسافرين خلال يناير، بارتفاع بلغ 14,7 في المائة، متجاوزاً للمرة الأولى في هذا الشهر عتبة 3,1 مليون مسافر. المعطيات التي كشفت عنها مديرية الدراسات والتوقعات المالية في مذكرتها حول الظرفية لشهر فبراير ترسم ملامح دينامية نقل غير مسبوقة، تعكس تحوّلاً أعمق في حركة الأشخاص والبضائع.

الزخم المسجّل جاء مدفوعاً بتحسن واضح في النقل الدولي بنسبة 14,9 في المائة، إلى جانب انتعاش النقل الداخلي بـ13,1 في المائة، ما يشير إلى حيوية مزدوجة: انفتاح متزايد على الخارج، واستعادة الطلب المحلي لإيقاعه. وعلى المستوى الجغرافي، برزت أوروبا كرافعة أساسية بنمو بلغ 13,2 في المائة، فيما سجلت إفريقيا قفزة لافتة قاربت 28,9 في المائة، وهو ما يعكس تعاظم الروابط الجوية جنوباً. كما حققت الوجهات نحو الشرق الأوسط وأقصى آسيا نمواً بـ15,9 في المائة، في حين قفزت حركة النقل مع أمريكا الشمالية والجنوبية مجتمعتين بنسبة 30,7 في المائة، إلى جانب ارتفاع المبادلات مع بلدان المغرب الكبير بـ13,7 في المائة.

حتى الشحن الجوي لم يبقَ خارج موجة الصعود، إذ ارتفع بـ7,4 في المائة خلال يناير، في إشارة إلى تحسن سلاسل التوريد وتنامي الطلب على النقل السريع للبضائع ذات القيمة العالية. هذه الأرقام لا تعكس فقط حركة سياحية موسمية، بل توحي بإعادة تموضع المغرب كمحور عبور جوي إقليمي يتغذى من موقعه الجغرافي واستثماراته في البنية التحتية.

وعلى الضفة الأخرى، واصلت الموانئ الوطنية تعزيز موقعها كمحرك تجاري ثقيل، بعدما بلغ حجم الرواج الإجمالي الذي عالجته خلال 2025 ما يقارب 262,6 مليون طن، بزيادة 8,9 في المائة، وذلك بعد سنة سابقة سجلت نمواً أقوى بلغ 15,2 في المائة. اللافت أن نشاط إعادة الشحن ارتفع بـ14,7 في المائة، ليستحوذ وحده على أكثر من نصف الرواج الإجمالي مع نهاية السنة، ما يؤكد ترسخ دور الموانئ المغربية كمنصات لوجستية عابرة للقارات.

في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 2,8 في المائة والصادرات بـ1,4 في المائة، بينما قفزت الملاحة الساحلية بـ24,3 في المائة، في مؤشر على حركية داخلية متنامية بين الموانئ الوطنية. أما حركة المسافرين عبر الموانئ، فقد قاربت 5,6 ملايين شخص خلال 2025، بزيادة 5,4 في المائة، فيما حققت الرحلات البحرية السياحية طفرة نوعية بنمو بلغ 41,7 في المائة، لتصل إلى أكثر من 383 ألف سائح.

هذه المؤشرات مجتمعة تكشف عن اقتصاد يتحرك بسرعة أعلى من السنوات الماضية، مستفيداً من انتعاش السياحة، وتوسع الروابط التجارية، وتثبيت موقع البلاد كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين. غير أن القراءة التحليلية تفرض سؤالاً موازياً: هل يعكس هذا النمو تحسناً هيكلياً طويل الأمد، أم أنه موجة انتعاش ظرفية مدفوعة بانتعاش عالمي بعد سنوات الاضطراب؟ الأكيد أن السماء والبحر معاً يبعثان برسالة واضحة: عجلة النقل تدور بأقصى سرعتها، والرهان الآن هو تحويل هذا الزخم إلى مكاسب اقتصادية مستدامة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك